كشف تقرير حديث لصحيفة “فايننشال تايمز” عن توقف تام لعمليات تحميل النفط في جزيرة خرج الإيرانية، مما أثر بشكل كبير على صادرات إيران من الخام. يأتي هذا التوقف نتيجة للحصار البحري الأمريكي الجديد، الذي فُرض مجددًا في منتصف شهر يوليوز بعد انهيار اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز. وتظهر المؤشرات أن طهران بدأت بالفعل في تقليص إنتاجها النفطي نتيجة لهذه التطورات.
وأفادت شركة “كبلر” لتتبع السفن وشركة “إنرجي أسبكتس” الاستشارية بأن العمليات في جزيرة خرج، وهي المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، توقفت منذ 31 يوليوز. وتؤكد صور الأقمار الاصطناعية التي قدمتها شركة “ويندوارد” للاستخبارات البحرية أن مواقع التحميل الثلاثة في الجزيرة بدت “فارغة بشكل مستمر”. وذكرت “ويندوارد” أن عدد السفن الراسية في منطقة الانتظار المحيطة بالجزيرة بلغ 16 سفينة فقط أمس الثلاثاء، وهو أدنى مستوى منذ بداية الشهر الماضي.
ويُعد هذا الحصار فعالاً للغاية، حيث لا تشهد المنطقة حركة كبيرة للناقلات، مما يعرقل تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. ونقل التقرير عن ريتشارد برونز، رئيس قسم الجغرافيا السياسية في “إنرجي أسبكتس”، قوله إن “الحصار فعال، بمعنى أنه لا توجد حركة كبيرة للناقلات إلى الداخل أو الخارج”. ويُشير إلى أن طهران قد لا تتأثر بضغوط فورية لتقديم تنازلات في المفاوضات مع الولايات المتحدة، نظرًا لاعتقادها بأن لديها اليد العليا في قضية مضيق هرمز.
وتعد هذه الفترة من الانقطاع الأطول منذ بداية الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث استمرت إيران في تحميل السفن في جزيرة خرج طوال هذه الفترة. ورصدت منظمة “متحدون ضد إيران النووية”، وهي جماعة ضغط مقرها واشنطن، عدم مغادرة أي ناقلة محملة بالنفط الخام الإيراني للخليج بنجاح منذ 12 يوليوز. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال إيران تتلقى إيرادات من الشحنات التي غادرت الخليج خلال فترة وقف إطلاق النار ووصلت مؤخرًا إلى المشترين في آسيا.
ويمنع الحصار أيضًا إيران من تجديد أسطول ناقلاتها الفارغة المتاحة للتحميل في جزيرة خرج، حيث لم تعد السفن التي أفرغت حمولاتها في آسيا إلى المياه الإيرانية. وتنتظر بعض هذه السفن قبالة سريلانكا، بينما شوهدت أخرى بالقرب من عمان وباكستان. وعلى الرغم من محادثات إيرانية-عمانية حول مسار ملاحي جديد عبر المضيق، لم تظهر أي مؤشرات على إحراز تقدم حتى الآن.
وفي ظل توقف النشاط في جزيرة خرج، لاحظت “إنرجي أسبكتس” عدم امتلاء خزانات النفط في الجزيرة بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن طهران بدأت في خفض إنتاج النفط الخام في حقولها لتجنب نفاد مساحات التخزين. وفي حال التوصل إلى اتفاق مقبول، سترفع الولايات المتحدة حصارها وتُعيد العمل بإعفاء من العقوبات النفطية، مما يسمح للمشترين بشراء النفط الخام الإيراني بحرية.

