أعلنت إيران اليوم السبت عن اقترابها من التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بخصوص تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذا الاتفاق لن يكون كافيًا لإعادة فتح الممر المائي بشكل كامل. يأتي هذا التطور في ظل اتهامات وجهتها الإمارات العربية المتحدة لطهران بشن هجوم جديد على سفينة في المنطقة، مما يعكس استمرار التوترات.
تُعتبر هذه المفاوضات بين إيران وعُمان محورية في مساعي إنهاء الصراع الذي اندلع إثر هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، مما دفع طهران للسيطرة على هذا الممر الحيوي لتصدير الطاقة عالميًا. مسؤول أمريكي، لم يُفصح عن هويته، أعرب أمس الجمعة عن توقعات واشنطن بقرب التوصل إلى اتفاق بين الدولتين الواقعتين على ضفتي المضيق، بهدف استئناف حركة النفط بشكل طبيعي. وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده وعُمان قريبتان جدًا من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار ملاحي جديد، لكنه أشار إلى أن إعادة فتح المضيق مرهون بشروط إضافية، أبرزها حصول إيران على تعويضات من الولايات المتحدة.
من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، أن المطالب الإيرانية تتجاوز مسألة الملاحة لتشمل إنهاء التهديدات الأمريكية، ووقف الاعتداءات على إيران وحلفائها في المنطقة، ورفع الحصار والعقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وفي المقابل، أعربت سلطنة عُمان عن تنديدها بالهجمات المتكررة على السفن في المضيق، واصفة المفاوضات مع إيران بأنها إيجابية وبناءة، مع التأكيد على ضرورة تجنب أي إجراءات قد تعرقل التقدم المحرز.
أكد عراقجي أن نظام فصل حركة الملاحة السابق لم يعد مقبولًا لدى طهران، وأن هناك مباحثات جارية مع عُمان حول مسار مؤقت إلى حين التوصل إلى حلول فنية وقانونية للمسار الدائم. وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عن اعتقاده بأن الظرف الحالي مناسب للتوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى تماسك وقوة إيران في مواجهة التحديات. وكانت إيران قد ردت على الهجمات الأمريكية باستهداف قواعد في دول الخليج والأردن، وسفن عابرة للمضيق الذي كان يشكل ممرًا لخمس شحنات النفط والغاز العالمية قبل النزاع.
في تصعيد جديد، أعلنت الإمارات اليوم السبت أن إيران استهدفت ناقلة تابعة لشركة أدنوك بصاروخ أثناء مرورها بمضيق هرمز، دون وقوع إصابات، بينما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية باشتعال النيران في سفينة بعد إصابتها بمقذوف مجهول، وتم إخماد الحريق بنجاح. وفي حين لم يصدر تعليق إيراني رسمي، ألمحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأسابيع الماضية إلى قرب التوصل لاتفاق لفتح المضيق، قبل أن تنفي طهران إجراء محادثات حول هذا الأمر.
وفي ختام التطورات، قال مسؤول أمريكي لوكالة رويترز أمس الجمعة إن واشنطن سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن اتفاق لاستئناف الشحن التجاري دون عوائق، مؤكدًا أن الإجراءات الأمريكية مرهونة بامتثال إيران لالتزاماتها. إلا أن الحرس الثوري الإيراني صرح اليوم السبت بأن إعادة فتح مضيق هرمز تعتمد على قبول واشنطن لشروط طهران، ولا ترتبط بالمفاوضات الجارية مع سلطنة عُمان، وأن المضيق سيعاد فتحه حتمًا متى قبلت الولايات المتحدة تلك الشروط.

