تستعد جهة الداخلة وادي الذهب لإطلاق موجة جديدة من الفرص الاستثمارية في القطاع الفلاحي، عبر تقديم 35 مشروعاً زراعياً ينتظر أن تستقطب رؤوس أموال مغربية وأجنبية. هذه الخطوة تأتي ضمن برنامج طموح يهدف إلى توسيع الرقعة الزراعية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مدعوماً بمشروع الري باستخدام المياه المحلاة، مما يعزز الأمن الغذائي ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية الاقتصادية.
الوكالة الوطنية للتنمية الفلاحية أعلنت اليوم عن فتح باب طلبات العروض لكراء هذه المشاريع، التي تمتد على مساحة إجمالية تتجاوز 1090 هكتاراً. تندرج هذه المبادرة ضمن مشروع سقي 5000 هكتار بالاعتماد على مياه البحر المحلاة، وهو نموذج للشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص. هذا الإطلاق هو الثالث من نوعه، ويتزامن مع اقتراب دخول محطة تحلية المياه حيز الخدمة، لتوفير المورد الحيوي اللازم لري هذه الأراضي وتحويل أملاك الدولة الفلاحية إلى مشاريع إنتاجية ذات قيمة مضافة.
تتوزع المشاريع المطروحة على أربع فئات متنوعة: 28 مشروعاً متوسط الحجم يغطي حوالي 346 هكتاراً، وثلاثة مشاريع كبرى بمساحة تقارب 169 هكتاراً، بالإضافة إلى ثلاثة مشاريع بنظام التجميع الإجباري تتجاوز مساحتها 565 هكتاراً، ومشروع صغير بمساحة 10 هكتارات. سيتم اختيار المستثمرين بناءً على مسطرة طلبات العروض المعتمدة، تمهيداً لتوقيع اتفاقيات شراكة تحدد الحقوق والواجبات وشروط تنفيذ البرامج الاستثمارية، مما يضمن الشفافية والجدية في التعامل.
تمنح الاتفاقيات حق استغلال الأراضي لمدة 25 سنة، مع إمكانية التمديد إلى 40 سنة للمشاريع التي تتضمن وحدات لتحويل وتثمين المنتجات الفلاحية، بهدف تشجيع الصناعات التحويلية. مع مراجعة قيمة الكراء بزيادة 10% كل خمس سنوات، بدءاً من تزويد المشاريع بماء السقي، تلزم الاتفاقيات المستثمرين بالاستغلال المباشر للأراضي ومنع نقل أو تفويت حقوق الاستغلال دون موافقة مسبقة.
يركز البرنامج بشكل أساسي على زراعة الخضراوات، حيث يشترط تخصيص ما لا يقل عن 75% من مساحة المشاريع المتوسطة والكبرى وذات التجميع لهذا النوع من المزروعات (باستثناء الفواكه الحمراء). أما المشاريع الصغيرة، فيجب تخصيص 70% من مساحتها لإنتاج الخضراوات، مع احترام هذه النسب طوال مدة الشراكة. كما تلزم الوكالة بإعداد برامج استثمار تحترم الحصة المائية المخصصة لكل مشروع لضمان الاستخدام الرشيد للمياه المحلاة.
يتضمن دفتر التحملات أداء رسم اشتراك بقيمة 5000 درهم للهكتار، بالإضافة إلى رسم مماثل غير قابل للاسترجاع لربط المشاريع بشبكة الري. يخضع المستثمرون لنظام تعاقدي من ثلاث مراحل: الاشتراك، الربط، وتوقيع عقد التزويد بالمياه لست حملات فلاحية، مع تخصيص المياه لأغراض السقي فقط وفق الضوابط التقنية.

