كشفت شركة “إنفيديا” الأمريكية مؤخرًا عن معالجها الجديد “آر تي اكس سبارك” (RTX Spark)، والذي يتوقع أن يحدث تحولًا جذريًا في مشهد الحوسبة الشخصية. يوم الإثنين، صرح الرئيس التنفيذي للشركة، جنس هوانغ، أن إطلاق هذا المعالج في الخريف سيمثل نقطة تحول كبرى بالشراكة مع “مايكروسوفت”، مشبهًا هذه النقلة بالتطور الذي حول الهاتف العادي إلى الهاتف الذكي الذي نعرفه اليوم.
ويرى المحللون أن هذا التطور سيشكل تحديًا كبيرًا لمصنعي المعالجات التقليديين لأجهزة الكمبيوتر المحمولة. فقد أوضح ليان جاي سو، كبير المحللين في شركة “أومديا”، لوكالة فرانس برس، أن دخول “إنفيديا” القوي في مجال أجهزة الكمبيوتر المحمولة المعززة بالذكاء الاصطناعي سيفرض ضغوطًا تنافسية جديدة. وأشار إلى أن شركات مثل “إنتل” و”إيه إم دي” لديها المكونات اللازمة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تطوير البرمجيات وابتكار أجهزة تلبي توقعات المستهلك الباحث عن التقنيات الحديثة.
من جانب آخر، أكد تشيبين شياو، الرئيس التنفيذي لشركة “زيد فلو أيه آي” (Zidflo AI) الأمريكية، خلال معرض “كومبيوتكس” (Computex) الذي أقيم في تايبيه هذا الأسبوع، أن هذه التكنولوجيا واعدة بإحداث نقلة نوعية. وتوقع تزايد عدد المطورين العاملين على البرمجيات المساعدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما سيؤدي إلى وفرة في التطبيقات وجذب المستهلكين نحو هذه الأجهزة المتطورة.
ورغم التفاؤل الحاصل، أكد أل بنزوني من شركة “أبيريون تكنولوجيز” (Aberion Technologies) أنه يفضل التريث قبل اعتماد الأجهزة الجديدة المزودة بتقنية “إنفيديا”. مشيراً إلى صعوبة ضمان عمل كل شيء بسلاسة عند إطلاق تقنيات جديدة. وفي سياق متصل، يُعدّ تطوير المنصة التالية للذكاء الاصطناعي هدفًا استراتيجيًا للعديد من الشركات. فبينما يرى ليان جاي سو أن الحاسوب الشخصي يمثل خيارًا واضحًا، إلا أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالنظارات الذكية كمنصة محتملة، خاصة بعد الانتشار السريع لأدوات مثل “أوبن كلو” (OpenClaw) التي غيرت النظرة إلى الحوسبة الشخصية القائمة على الذكاء الاصطناعي.
وتتجه بعض الشركات نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الهواتف الذكية، على الرغم من التحديات المتعلقة بقوة الحوسبة وصلاحيات الوصول إلى وظائف الجهاز. وفي هذا الإطار، تتعاون شركة “أوبن أيه آي” (OpenAI)، المطورة لبرنامج “تشات جي بي تي” (ChatGPT)، مع المصمم الشهير جوني آيف لتطوير جهاز تفاعلي مخصص للذكاء الاصطناعي من المتوقع طرحه العام المقبل. وتُعدّ النظارات الذكية خيارًا مفضلاً للعديد من المؤثرين أمثال سيلينا ليو، التي يتابعها أكثر من 300 ألف شخص على إنستغرام، والتي ترى أن النظارات قادرة على محاكاة واقع المستخدم بدقة وتفاعل فعال.
وفي ذات السياق، أكد كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة “كوالكوم” (Qualcomm)، يوم الإثنين في تايبيه، أن المساعدات البرمجية القائمة على الذكاء الاصطناعي ستصبح جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، سواء في المنزل أو العمل، وستتبع المستخدم أينما ذهب، مشددًا على أن أهمية المساعد لا ترتبط بنوع الجهاز المستخدم.

