رفضت المحكمة الوطنية الإسبانية طلب الحماية الدولية الذي تقدمت به سيدة مغربية تبلغ من العمر 71 عامًا، قضت معظم حياتها في العمل المنزلي بمدينة سبتة المحتلة دون عقود عمل قانونية أو ضمانات اجتماعية. هذه القضية تسلط الضوء على الوضع الصعب الذي عاشته أجيال من العاملات المغربيات في المنازل بالمدن المحتلة.
تفاصيل القضية تعود إلى “فاطمة”، الاسم المستعار للسيدة، التي عملت في سبتة منذ الستينيات، متنقلة بين المغرب والثغر المحتل بشكل غير قانوني، قبل أن تستقر نهائياً عام 2019. بعد وفاة والديها بمدينة الفنيدق عام 2017، وجدت فاطمة نفسها دون روابط أسرية أو اجتماعية في المغرب، مما دفعها لطلب اللجوء أو الحماية الإنسانية من السلطات الإسبانية، مستندة إلى وضعها الإنساني الحرج وعدم قدرتها على تأمين لقمة العيش في بلد لم تعد تملك فيه أي دعم.
ورغم الظروف الإنسانية المعقدة، رفضت الغرفة الإدارية بالمحكمة الوطنية الإسبانية طلبها، معتبرة أن الأسباب التي تقدمت بها لا تستوفي المعايير القانونية لمنح اللجوء أو الحماية الفرعية. وكانت فاطمة قد تلقت قرار الرفض الأول في ديسمبر 2024، وأكدت المحكمة حكمها الصادر في يونيو المنصرم، مع تحميلها المصاريف القضائية.
أفادت الوثائق القضائية أن السيدة المغربية بدأت العمل منذ طفولتها في منازل الأسر بسبتة المحتلة، في ظروف اتسمت بغياب العقود القانونية والضمانات الاجتماعية. وأكدت فاطمة للسلطات الإسبانية أن عودتها إلى المغرب ستجعلها عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، في ظل غياب أي شبكة دعم عائلية، باستثناء ابنة أخت تقيم في الجزيرة الخضراء.
المحامون الذين يدافعون عن فاطمة دفعوا بأنها تعيش حالة اقتلاع كامل من جذورها في بلدها الأصلي، وأن تقدمها في السن وانعدام الموارد والروابط الأسرية سيجعل من إعادتها إلى المغرب خطرًا يهدد كرامتها الإنسانية. كما اعتبروا أن الإدارة الإسبانية لم تجر تقييمًا فرديًا وشاملًا لحالتها، وأنها فسرت مقتضيات الحماية الدولية بشكل ضيق.
من جانبها، أكدت النيابة العامة للدولة الإسبانية عدم وجود أدلة تثبت تعرض السيدة المغربية للاضطهاد أو لخطر جسيم يستدعي منحها الحماية، مشددة على أن الظروف الإنسانية وحدها لا تشكل أساسًا مستقلاً للحماية. وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الرغبة في تحسين ظروف المعيشة أو الهروب من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية لا تعد سببًا قانونيًا للحصول على الحماية الدولية، وأن الأسباب التي قدمتها فاطمة لا تدخل ضمن الحالات المنصوص عليها في قانون اللجوء والحماية الدولية.

