أعلن المغرب والاتحاد الأوروبي اليوم عن إطلاق برنامج دعم مالي بقيمة 3.7 مليار درهم (48 مليون يورو كمنح و300 مليون يورو كقروض ميسرة) لتعزيز السياسة الوطنية للماء. يهدف هذا البرنامج، الذي يندرج ضمن مقاربة “فريق أوروبا”، إلى مساعدة المغرب في مواجهة تحديات ندرة المياه وتغير المناخ من خلال استثمار الجهود في تحسين المعرفة بالموارد المائية، وتعزيز تدبير الظواهر المتطرفة كالجفاف والفيضانات، وحماية جودة المياه والتنوع البيولوجي، إضافة إلى الحفاظ على موارد المياه الجوفية.
أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، خلال حفل الإطلاق أن الماء يعتبر إرثاً وطنياً يستحق الحفاظ عليه للأجيال القادمة، مشيراً إلى أن هذا الملف السيادي يحظى برعاية ملكية سامية. وأشار بركة إلى أن المغرب اعتمد سياسة استباقية لمواجهة الجفاف عبر إحداث تحول نوعي في نموذجه المائي، وأن البرنامج الجديد سيسهم في تعزيز هذه الدينامية الوطنية من خلال دعم صمود الموارد المائية وحمايتها المستدامة ضد التغيرات المناخية. من جانبه، شدد سفير الاتحاد الأوروبي بالرباط، ديميتير تزانتشيف، على التزام الاتحاد الأوربي بدعم المغرب ومنطقة البحر الأبيض المتوسط في الإدارة المستدامة للمياه، مؤكداً أن هذا التعاون يعكس أولويات الشراكة الخضراء والميثاق المتوسطي الموقعين بين الطرفين.
تأتي هذه المبادرة في سياق الشراكة الخضراء بين المغرب والاتحاد الأوروبي وميثاق المتوسط، والتي تجعل من الصمود المناخي وإدارة الموارد المائية أولوية مشتركة. ويدعم البرنامج الجهود الوطنية المغربية المبذولة ضمن المخطط الوطني للماء والبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027. كما عبر سفراء ألمانيا وإيطاليا عن دعم بلديهما لهذا البرنامج، حيث تقدم ألمانيا تمويلاً موجهاً للتكيف مع تغير المناخ وحماية المياه الجوفية، فيما تساهم إيطاليا بخبرتها في إدارة الموارد المائية، مع التركيز على المساواة بين الجنسين كركيزة أساسية لنجاح المبادرة. ويذكر أن المغرب تبنى منذ عقود سياسة طموحة لإدارة موارده المائية بشكل مستدام، للتصدي للضغوط المتزايدة التي تتفاقم بسبب آثار التغيرات المناخية.

