أشاد البنك الدولي اليوم بمنعة القطاع الفلاحي المغربي وقدرته على الصمود في وجه تحديات الجفاف المتتالية والضغوط المناخية المتزايدة، مما مكن المملكة من تعزيز أمنها الغذائي وتقليل اعتمادها على الواردات. وقد برز المغرب كنموذج إقليمي في هذا المجال، حيث استطاع خلال العقدين الماضيين تحقيق إنجازات مهمة في تطوير الإنتاج الفلاحي، بفضل الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات المستمرة.
وأفاد تقرير البنك الدولي، الذي حمل عنوان “تعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص الشغل: مسارات السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان”، أن المغرب والأردن تميزا كونهما الدولتين الوحيدتين في المنطقة اللتين قلصتا صافي وارداتهما الغذائية مقارنة بحجم اقتصادهما بين عامي 2007 و2022. وسجل المغرب تراجعًا بنحو 0.5 نقطة مئوية في هذا المؤشر، بينما شهدت معظم دول المنطقة ارتفاعًا في نسبة الاعتماد على الواردات الغذائية، مما يؤكد تحسن قدرة المملكة على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وعزا البنك هذا التقدم إلى الحيوية التي شهدها القطاع الفلاحي المغربي، حيث نما متوسط القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 5.3 في المائة سنويًا خلال العقدين الماضيين، متجاوزًا بذلك النمو الاقتصادي الوطني البالغ 3.2 في المائة والمتوسط الإقليمي البالغ 2.4 في المائة.
غير أن التقرير لم يغفل الإشارة إلى هشاشة جزء من القطاع الفلاحي أمام التغيرات المناخية، خاصة تأثير موجات الجفاف بين عامي 2016 و2023 على إنتاج الحبوب. فقد تراجعت مردودية الحبوب بنسبة 40 في المائة وتقلصت المساحات المزروعة بـ 44 في المائة، ما دفع المغرب لزيادة وارداته من القمح بـ 30 في المائة لتعويض النقص في الإنتاج المحلي. كما تباطأ نمو إنتاج الحبوب من 1.9 في المائة بين 1990 و2013 إلى 0.5 في المائة بين 2013 و2022، مما يبرز ارتباط الإنتاج الزراعي بالتساقطات المطرية.
وأكد البنك الدولي على الدور الحيوي للزراعة المسقية في استقرار القطاع، فبالرغم من أنها لا تغطي سوى 20 في المائة من الأراضي الزراعية، إلا أنها تسهم بأكثر من 50 في المائة من القيمة المضافة الفلاحية، وتزداد أهميتها خلال فترات الجفاف لتصل مساهمتها إلى 75 في المائة. ويحذر البنك من المخاطر المستقبلية التي تهدد المناطق الساحلية المغربية جراء ارتفاع مستوى سطح البحر وتملح المياه الجوفية، مما قد يؤثر على جودة مياه الري وخصوبة الأراضي.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الحفاظ على مكتسبات المغرب في الأمن الغذائي يتطلب مواصلة الاستثمار في تحديث أنظمة الري، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز قدرة القطاع الفلاحي على التكيف مع التغيرات المناخية لضمان استدامة الإنتاج الزراعي في المستقبل.

