دعا الوزير ناصر بوريطة، اليوم، إلى تبني آليات عمل أممية مرنة وواقعية في مهام حفظ السلام، تتناسب مع التحولات الجارية على الساحة الدولية. جاء ذلك خلال افتتاحه المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، الذي يستضيفه المغرب، مؤكداً أن تنظيم هذا اللقاء يعكس التزام المملكة الراسخ بقيم السلام والتعاون والتضامن الدولي، وفقاً للتوجيهات الملكية السامية.
وشدد بوريطة على أهمية أن ترتكز عمليات حفظ السلام على أهداف محددة وقابلة للتحقيق، مدعومة باستراتيجيات سياسية واضحة وتقييم مستمر، مبرزاً أن السعي لتحقيق أهداف متواضعة لكنها ممكنة التحقق، أفضل من التمسك بوعود غير واقعية. وأفاد بأن انعقاد المؤتمر يأتي في ظرفية دقيقة، تتسم بتزايد الانقسامات داخل مجلس الأمن، وتغير طبيعة النزاعات، وتحديات الموارد المتاحة لبعثات حفظ السلام. وحذر الوزير من ازدياد خطورة بيئات العمل، حيث يتعرض الجنود الأمميون لتهديدات من جماعات مسلحة وحركات انفصالية مرتبطة بالإرهاب، مطالباً بضرورة التصدي بحزم لأي اعتداء يطال قوات حفظ السلام.
ويرى بوريطة أن النقاش يجب أن يرتكز حول إصلاح شامل لآليات حفظ السلام، لجعلها أكثر فعالية وتكيفاً مع الواقع الميداني، بدل الاكتفاء بالوضع الراهن أو التخلي عن هذه الآليات. وأوضح أن بعثات حفظ السلام ينبغي أن تكون أدوات مؤقتة تدعم الحلول السياسية المستدامة، ولا تحل محل الإرادة السياسية للأطراف المعنية، معتبراً أن إنهاء أي بعثة يجب أن يكون خياراً مطروحاً عند توفر الظروف السياسية والأمنية المناسبة.
واستعرض الوزير المشاركة المغربية الممتدة في عمليات حفظ السلام منذ عام 1960، حيث ساهمت المملكة بأكثر من 100 ألف جندي، ويخدم حالياً حوالي 1340 عسكرياً مغربياً ضمن بعثتي مينوسكا ومونوسكو. هذه المساهمة تمنح المغرب موقعاً محورياً في الجهود الرامية لإصلاح وتطوير هذه العمليات، والدفع نحو مقاربات أكثر فاعلية وأماناً تخدم احتياجات المجتمعات المحلية.
ودعا بوريطة الفضاء الفرنكوفوني إلى تحويل ثقله العملياتي إلى تأثير سياسي ومنهجي ملموس، خاصة وأن هذا الفضاء يستضيف ما يقرب من ثلثي بعثات حفظ السلام القائمة عالمياً، ويساهم بنحو 60% من ميزانيتها. كما طالب ببلورة رؤية مشتركة لتعزيز السلام وتقوية القدرات البشرية والتدريبية، مشدداً على استعداد المغرب للمساهمة عبر مركز التميز لعمليات حفظ السلام في ابن سليمان، ومواصلة تنظيم هذا المؤتمر بشكل دوري لتوجيه الجهود وتحفيزها.

