انطلقت يوم أمس فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بمدينة الصويرة، بموكب احتفالي بهيج جاب الشوارع الرئيسية، بقيادة معلمي كناوة الذين ارتدوا أزياءهم التقليدية الزاهية وحملوا أعلامهم الملونة. وقد شاركت في الموكب فرق فولكلورية متنوعة تعكس غنى التراث المغربي، مقدمة لوحة فنية ساحرة تعبر عن التنوع الثقافي للمملكة.
تفاعل جمهور غفير من سكان الصويرة وزوارها من مختلف أنحاء العالم مع الإيقاعات الكناوية والرقصات الشعبية، مصطفين على طول الأزقة التاريخية للمدينة. هذا الموكب لم يكن مجرد استعراض افتتاحي، بل كان إيذانا بعودة الصويرة كمركز عالمي للثقافات وملتقى للحوار الموسيقي، حيث تحتضن المدينة على مدار ثلاثة أيام نخبة من الفنانين والعروض الفنية المتميزة.
وقد شهد الافتتاح حضور شخصيات رسمية وثقافية بارزة، من ضمنهم نائلة التازي، مديرة ومنتجة المهرجان، إلى جانب مسؤولين محليين وضيوف من المغرب وخارجه. وأكد معلمو كناوة، في تصريحات لهم، أن المهرجان يمثل فرصة سنوية ثمينة لتبادل الخبرات والتجارب وتعزيز التواصل بين أجيال حاملي هذا التراث العريق.
تحت شعار “الصويرة: مرفأ لموسيقى العالم”، تؤكد دورة 2026 التزام المهرجان بالحفاظ على الهوية الكناوية الأصيلة، مع الانفتاح على مختلف الأنماط الموسيقية العالمية. على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود، تحولت الصويرة إلى فضاء فريد يمزج بين موسيقى كناوة والجاز والموسيقى الأفريقية وغيرها، جاعلة من الاختلاف مصدرًا للإبداع ومن الموسيقى لغة عالمية تجمع الشعوب.
تتوزع الفعاليات الموسيقية على عدة منصات في المدينة، من منصة مولاي الحسن وبرج باب مراكش، إلى منصة الشاطئ وبيت الذاكرة ودار الصويري، وصولاً إلى الزاوية العيساوية وزاوية سيدي بلال. يشارك في هذه الدورة حوالي 460 فناناً من المغرب ودول مختلفة، مقدمين خريطة موسيقية استثنائية تمزج بين الأصالة والمعاصرة.
وعلى الرغم من التنوع الكبير في المنصات والأنماط الفنية المعروضة، يظل الفن الكناوي هو العنصر الأساسي الذي يربط بين كل هذه التجارب. فالمهرجان يجمع فنانين نشأوا على إيقاعات كناوة وتشبعوا بأسرارها، وآخرين من عوالم الجاز والموسيقى الأفريقية والمعاصرة، الذين اختاروا التفاعل مع هذا التراث وإعادة اكتشافه بأسلوبهم الخاص، مما يثري المشهد الموسيقي العالمي.

