سجلت الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء أداءً ملحوظًا خلال النصف الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها الإجمالية بمقدار 18.8 مليار درهم، مدفوعة بنمو لافت في قطاعات المعادن والتأمين والنفط والغاز والتوزيع. وبلغ إجمالي رقم المعاملات للشركات المدرجة حوالي 192.4 مليار درهم، بزيادة قدرها 10.81 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويعكس هذا النمو الدينامية الاقتصادية التي يشهدها المغرب، خصوصًا مع استقرار معدلات التضخم وتحسن الموسم الفلاحي، بالإضافة إلى استمرار زخم مشاريع البنية التحتية والاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.
برز قطاع المعادن كمحرك رئيسي للنمو، حيث تضاعف رقم معاملاته تقريبًا ليسجل 12.62 مليار درهم، بزيادة بلغت 149.82 بالمائة. وقد ساهم هذا القطاع بنحو 40 بالمائة من الزيادة الإجمالية في إيرادات الشركات المدرجة، بفضل الأداء القوي لشركات مثل Managem وSMI، مدعومًا بارتفاع أسعار المعادن عالميًا. كما حافظت قطاعات التأمين والنفط والغاز والتوزيع على مسار نمو إيجابي، حيث سجل قطاع التأمين زيادة في إيراداته بنسبة 20.78 بالمائة، بينما ارتفع رقم معاملات قطاع النفط والغاز بنسبة 19.70 بالمائة، وقطاع التوزيع بنسبة 16.06 بالمائة.
على الرغم من الأداء القوي لعدة قطاعات، ظل القطاع البنكي هو الأكبر من حيث حجم الإيرادات، مسجلًا ناتجًا بنكيًا صافيًا بلغ 49.78 مليار درهم، وإن كان بمعدل نمو متواضع بلغ 1.48 بالمائة. في المقابل، واجهت بعض القطاعات تحديات، مثل الصناعات الغذائية التي شهدت تراجعًا في رقم معاملاتها بنسبة 6.77 بالمائة، وقطاع البناء والأشغال العمومية الذي انخفض بنسبة 0.93 بالمائة. هذه التباينات تعكس تحولًا في مصادر النمو داخل السوق المالية المغربية، حيث تبرز المعادن كقاطرة جديدة للأداء الاقتصادي.

