شرع مجلس المستشارين في مناقشة مشروع قانون يستهدف إنهاء العمل بنظام الاثنتي عشرة ساعة يوميًا لحراس الأمن الخاص، وهو إجراء يأتي استجابة لمطالب ملحة من هذه الفئة المهنية. ويُعد هذا التعديل، الذي عُرض على لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، خطوة مهمة ضمن مخرجات الحوار الاجتماعي، ويهدف إلى تحسين الظروف المهنية والاجتماعية لمئات الآلاف من العاملين في قطاع الحراسة الخاصة بالمغرب.
يقترح المشروع إضافة فقرة للمادة 193 من مدونة الشغل، تلغي استثناء حراس الأمن الخاص من تطبيق المدة القانونية للعمل، لتصبح ساعات عملهم متوافقة مع المادة 184 من المدونة، شأنهم في ذلك شأن باقي الأجراء. ومن المتوقع أن يطبق هذا التعديل على العقود الجديدة فور نشر القانون في الجريدة الرسمية، مع منح مهلة اثني عشر شهرًا للمقاولات لتسوية أوضاع عقودها الحالية. هذا التحول القانوني لاقى ترحيبًا واسعًا من قبل النقابات وممثلي العمال، الذين طالما يطالبون بإنصاف هذه الشريحة.
أكد وزير الإدماج الاقتصادي، يونس سكوري، على أهمية هذا المشروع الذي يستجيب لتوجيهات ملكية سامية بشأن تعزيز العمل اللائق. وأشار إلى أن النقاشات داخل مجلس المستشارين تشهد حضور مختلف الأطراف المعنية، مما يؤشر على إمكانية التوصل إلى توافق واسع. من جانبها، شددت المستشارة البرلمانية هناء بن خير على أن هذا الإجراء يُعتبر أحد أبرز مكتسبات الحوار الاجتماعي، خاصة وأن قطاع الحراسة الخاصة يضم فئة كبيرة من العمال الذين يعانون من ضعف الأجور وغياب التصريح بالضمان الاجتماعي.
تطرقت النقاشات داخل اللجنة البرلمانية إلى ضرورة تحقيق توازن بين حقوق حراس الأمن الخاص واستمرارية عمل المقاولات. كما تم التأكيد على أن الإنصاف لا يقتصر على تقليص ساعات العمل فحسب، بل يشمل أيضًا التطبيق الصارم للحد الأدنى للأجور والتصريح بالعمال في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومكافحة أية محاولات للالتفاف على القانون. وأوصى المتدخلون بتكثيف الرقابة وتعزيز دور مفتشي الشغل لضمان تفعيل هذه المكتسبات الجديدة.

