أكد وزير التربية الوطنية أن تجربة “مدارس الريادة” لم تقتصر فقط على رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى التلاميذ، بل أظهرت فعاليتها أيضاً في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، وذلك بفضل آليات المتابعة الدقيقة، ومن أبرزها “خلايا اليقظة” التي حققت نتائج إيجابية في تتبع حالات التلاميذ المعرضين للانقطاع عن الدراسة.
وأوضح الوزير أن حوالي 20% من الطلاب يواجهون خطر التسرب الدراسي، مما يستدعي تدخلاً سريعاً من قبل خلايا اليقظة عبر التواصل مع أولياء الأمور والبحث في أسباب الغياب، كما تتدخل هذه الخلايا لمعالجة المشكلات النفسية والأسرية التي قد يواجهها التلاميذ، إلى جانب تقديم الدعم التربوي اللازم للمتعثرين منهم. وتطمح الوزارة إلى تقليص نسبة الهدر المدرسي إلى النصف عبر هذه المدارس، مع توجيه النصف الآخر إلى مدارس الفرصة الثانية، بالإضافة إلى حل مشكلة النقل المدرسي في السلك الابتدائي.
وفي إطار التوسع، أضافت الوزارة ألفي مدرسة ابتدائية جديدة هذا العام ضمن مبادرة “مدارس الريادة”، ومن المقرر إضافة ألفين أخرى في الدخول المدرسي القادم، ليصل العدد الإجمالي إلى 6626 مدرسة ابتدائية رائدة، أي ما يقارب 80% من مجموع المدارس الابتدائية. وعلى مستوى التعليم الإعدادي، تم دمج 500 مؤسسة هذا العام، مع برمجة 500 أخرى للدخول المدرسي القادم، ليصل العدد إلى 1023 إعدادية رائدة، أي نحو نصف الإعداديات بالمغرب.
أما بخصوص المناهج التعليمية، فقد اعتمدت الوزارة منذ بداية السنة دعماً مكثفاً للتلاميذ يمتد من أربعة إلى ثمانية أسابيع، حسب احتياجات كل مؤسسة، بهدف تحسين التعلمات الأساسية باستخدام طريقة “TARL” التي لقيت استحساناً واسعاً. كما تم اعتماد طرق بيداغوجية مبتكرة، مثل القراءة التدريجية وطريقة “النمذجة” لتعزيز فهم الطلاب واستيعابهم للمواد الدراسية. وقد أصبحت التقييمات تجرى كل ستة أسابيع، مع توحيد الامتحانات على الصعيد الوطني لمقارنة النتائج وتحديد نقاط الضعف بدقة، مما ساهم في تعزيز ثقافة التقييم التي كانت تواجه بعض المقاومة سابقاً، خاصة بعد اعتماد نظام “المطابقة” في التصحيح.
في المقابل، أثار بعض النواب ملاحظات حول تطبيق المشروع، مشيرين إلى أن نجاح “مدارس الريادة” في المناطق القروية قد يواجه تحديات تتعلق بنقص التجهيزات، وضعف أو انعدام تغطية الإنترنت، بالإضافة إلى الاكتظاظ في الفصول الدراسية. كما انتقد نواب آخرون ما اعتبروه “تمييزاً” بين التلاميذ، داعين إلى تعميم التجربة على كافة المؤسسات التعليمية لضمان استفادة الجميع من تعليم جيد دون تفرقة.

