في خضم الواقع المؤلم الذي يعيشه قطاع غزة، تتجسد مأساة مرضى الفشل الكلوي، الذين يواجهون تحديات جمة في الحصول على العلاج الضروري. يضطر الكثير منهم، مثل المسن فتحي حجي، إلى خوض رحلات مضنية للوصول إلى مراكز غسيل الكلى، مستعينين بوسائل نقل بدائية كالخيل، في ظل غياب سيارات الإسعاف وتدمير البنية التحتية للنقل بسبب الحرب المستمرة.
يعاني هؤلاء المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، مما أدى إلى تقليص مدة جلسات الغسيل الكلوي من أربع ساعات إلى ساعتين فقط، الأمر الذي يهدد حياتهم بشكل مباشر. كما يواجهون صعوبة بالغة في الحصول على الأكسجين والأدوية الأخرى المرتبطة بأمراض مزمنة يعانون منها، مما يزيد من معاناتهم ويضعهم أمام خطر الموت البطيء.
وبحسب استشاري أمراض الكلى في مجمع ناصر الطبي، الدكتور رائد مصلح، فإن نقص مواد حيوية مثل “بيكربونات الصوديوم” و”الإريثروبويتين” يؤثر سلباً على فعالية العلاج ويزيد من المضاعفات الصحية للمرضى، بما في ذلك فقر الدم والتهاب الكبد الفيروسي. ورغم الجهود المبذولة، لا يزال القطاع الصحي في غزة يعاني من انهيار شامل، حيث تعمل نسبة ضئيلة جداً من المرافق الصحية بكامل طاقتها، مما يفاقم الأزمة الإنسانية.
وتتفاقم هذه الأوضاع المأساوية مع استمرار النزاع، الذي ألحق دماراً واسعاً بالمنشآت الطبية والمركبات، واستنزف المخزونات الدوائية والطواقم الطبية. ويطالب المرضى وذووهم، إضافة إلى المنظمات الإنسانية الدولية، بالتدخل العاجل لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية وضمان وصولها إلى جميع المحتاجين في غزة، لإنقاذ أرواح مئات المرضى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً.

