كشف تقرير حديث صادر عن النسخة الثالثة من مؤشر النضج السيبراني “AUSIMètre 2026” أن غالبية المؤسسات المغربية، وتحديداً 84% منها، تواجه تحديات كبيرة بسبب النقص الحاد في الكفاءات المتخصصة في مجال الأمن السيبراني. ورغم التحسن الملحوظ في مستوى النضج الرقمي العام مقارنة بالعام الماضي، حيث ارتفع المؤشر من 49% إلى 56%، إلا أن هذا النقص أصبح يشكل عائقاً هيكلياً يهدد قدرة الشركات على حماية بنياتها الرقمية ومواكبة الابتكارات التكنولوجية.
وأظهرت الدراسة، التي شملت 62 مؤسسة مغربية من قطاعات متنوعة، أن 55% من هذه المؤسسات تعتبر نقص الكفاءات ذا تأثير متوسط، بينما وصفته 29% بأنه حرج ويعيق بشكل كبير حماية أنظمتها. ويشير التقرير إلى أن هذا التحدي لم يعد مجرد مسألة مستقبلية، بل أصبح يؤثر مباشرة على تبني تقنيات حديثة كالذكاء الاصطناعي، حيث يمثل ضعف الموارد البشرية المتخصصة العائق الأكبر أمام اعتماده بنسبة 40% من المؤسسات المستجوبة.
لمواجهة هذا العجز، تلجأ 32% من المؤسسات إلى الاستعانة بخدمات خارجية أو حلول أمنية مدارة. إلا أن التقرير حذر من أن الاعتماد المفرط على المزودين الخارجيين قد يؤدي إلى تفاقم التبعية بدلاً من بناء خبرات داخلية مستدامة، مشيراً إلى أن 93% من الشركات تعتمد على مزود خارجي واحد على الأقل لضمان وظيفة مرتبطة بالأمن السيبراني. ويظل خرق وتسريب البيانات هو التهديد الأكبر الذي تخشاه المؤسسات المغربية، بنسبة 68%.
وفي سياق متصل، سلط المؤشر الضوء على تحديات السيادة الرقمية، حيث لا تملك 70% من المؤسسات استراتيجية واضحة للانتقال بين مزودي الخدمات السحابية أو استعادة التحكم الكامل في بياناتها. كما أن 60% من المؤسسات لديها مستوى متوسط إلى مرتفع من الاعتماد على مزودي الخدمات السحابية. ورغم أن 87% من المؤسسات المغربية تعتبر الذكاء الاصطناعي حليفاً استراتيجياً في الأمن السيبراني، إلا أن 30% فقط منها تتوفر على قواعد مكتوبة لتنظيم استخدامه.
من جانب إيجابي، أظهرت الدراسة تحسناً في مشاركة الإدارات العليا في قضايا الأمن السيبراني، حيث ارتفعت نسبة انخراط المسؤولين التنفيذيين من 55% في 2025 إلى 74% في 2026. كما زادت الاستثمارات المخصصة للأمن الرقمي، فـ 56% من المؤسسات تخصص أكثر من 5% من ميزانية تكنولوجيا المعلومات للأمن السيبراني، و37% منها توجه أكثر من 7%.

