شرعت نيجيريا في تطبيق نظام ضريبي جديد يستهدف الأصول الرقمية، في خطوة تهدف إلى دمج هذا القطاع المتنامي ضمن المنظومة المالية الرسمية. فقد أقرت هيئة الإيرادات النيجيرية (NRS) مجموعة من القواعد الضريبية التي تفرض آليات اقتطاع على منصات تداول العملات المشفرة ومنصات التعاملات المباشرة بين الأفراد.
تُلزم القواعد الجديدة منصات تداول العملات المشفرة باقتطاع ضريبة بنسبة 1% من قيمة المعاملات الخاضعة للضريبة. وتُعد هذه الاقتطاعات دفعات مسبقة تخصم لاحقًا من الالتزامات الضريبية النهائية للمكلفين، وليست ضريبة مستقلة. تستند هذه الإجراءات إلى قانون الضرائب النيجيري وقانون الإدارة الضريبية لعام 2025، وتشمل العملات المشفرة والرموز المالية وبعض فئات الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs). وقد استُثنيت العملات المستقرة (Stablecoins) من ضريبة الاقتطاع بنسبة 1%، لكن إعفاءها لا يعني بالضرورة إعفاء جميع المعاملات المرتبطة بها، إذ يظل تحديد الالتزامات الضريبية مرتبطًا بطبيعة العملية وما إذا كانت قد نتج عنها دخل أو أرباح خاضعة للضريبة.
وشددت السلطات النيجيرية على بعض مصادر الدخل المرتبطة بالأصول الرقمية، ففرضت ضريبة استقطاع بنسبة 10% على عوائد مكافآت التخزين (Staking)، وإيرادات التعدين، وتوزيعات العملات المجانية (Airdrops)، بالإضافة إلى أرباح بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi)، عندما تُصنف هذه العوائد كدخل خاضع للضريبة. كما ألزمت المنصات الرقمية بتنفيذ الاقتطاع الضريبي عند معالجة المدفوعات لضمان تحصيل الضرائب من الأنشطة الرقمية المتزايدة.
وفي سياق متصل، فُرض رسم دمغة بنسبة 1.5% على عمليات التحويل بين العملات التقليدية والأصول الرقمية، سواء عند شراء العملات المشفرة أو تحويلها إلى عملات ورقية. ويتعين تسوية الضرائب المقتطعة ورسوم الدمغة باستخدام الأصل الرقمي نفسه، بينما تُدفع ضريبة القيمة المضافة (VAT) بالعملة المستخدمة في عملية الدفع.
تأتي هذه الإصلاحات ضمن جهود نيجيريا لتحديث نظامها المالي، حيث ألغت السلطات النظام السابق الذي كان يفرض ضريبة أرباح رأسمالية ثابتة بنسبة 10% على أرباح العملات المشفرة، واستبدلته بنظام يدمج مكاسب الأصول الرقمية ضمن الدخل الخاضع للضريبة وفقًا للشرائح المعتمدة للأفراد والشركات. بموجب النظام الجديد، ستخضع الشركات غير المصنفة ضمن فئة الشركات الصغيرة المؤهلة لضريبة دخل تبلغ 30% على الأرباح الخاضعة للضريبة، في حين سيستمر تطبيق نظام الشرائح التصاعدية على دخل الأفراد.
يرى المحللون أن هذه الخطوات تمثل محاولة نيجيرية لتحقيق التوازن بين تنظيم سوق العملات المشفرة المزدهر وجذب الاستثمارات الرقمية، مع ضمان استفادة الدولة من الإيرادات الضريبية الناتجة عن هذا القطاع الذي أصبح جزءًا حيويًا من النشاط الاقتصادي.

