دعت شركة أنثروبيك، ومقرها سان فرانسيسكو والمسؤولة عن نموذج “كلود” للذكاء الاصطناعي، إلى وقف عالمي مؤقت لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. أشارت الشركة، في تقرير حديث، أن إبطاء هذا التطور سيكون له على الأرجح تأثيرات إيجابية، لكنها حذرت من أن أي توقف أحادي الجانب من قبل شركة واحدة سيؤدي إلى تسابق الشركات الأخرى لتجاوزها. لتحقيق هذا الوقف الفعال، أكدت أنثروبيك ضرورة موافقة العديد من الشركات الكبرى في هذا المجال، خاصة في الولايات المتحدة والصين، على أسس وقواعد شفافة يمكن التحقق منها دوليًا.
أثار هذا الاقتراح جدلاً واسعاً، حيث واجهت أنثروبيك معارضة من جهات في القطاع الخاص ومسؤولين في البيت الأبيض، الذين يرون أن تركيز الشركة على السيناريوهات الأسوأ يبالغ في تقدير المخاطر. فيما اتهم البعض الشركة باتباع استراتيجية لإبطاء تقدم المنافسين تحت ستار إثارة المخاوف. ومع ذلك، حظي نموذج “ميثوس” الذي طورته أنثروبيك، والذي لم يُطرح للجمهور بعد، باعتراف البيت الأبيض لقدراته الفائقة في الأمن السيبراني واختراق الأنظمة الإلكترونية الأكثر تحصيناً، ويقتصر استخدامه حاليًا على عدد محدود من المؤسسات.
يواجه مقترح أنثروبيك تحديات كبيرة في واشنطن ووادي السليكون، حيث يرى مسؤولون أميركيون ومديرو شركات أن أي تباطؤ في تطوير الذكاء الاصطناعي قد يمنح الصين ميزة استراتيجية. وقد شبهت أنثروبيك هذه المسألة بمعاهدات الحد من الأسلحة النووية، لكنها نوهت إلى أن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي سراً أسهل بكثير من إخفاء الصواريخ، مما يجعل إغراء الاستمرار في التطوير السري أمرًا مغريًا للغاية.
تخطط الشركة لجمع مسؤولين حكوميين وعلماء ومطوري ذكاء اصطناعي من شركات منافسة خلال الأشهر القادمة، بهدف بحث سبل بناء نظام مشترك يسمح بوقف تطوير هذا المجال. تزامنت هذه الدعوة للتنسيق مع بيانات داخلية صادرة عن أنثروبيك تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يسرع بشكل كبير من تطوير الذكاء الاصطناعي نفسه. وحذرت الشركة من أن هذا التسارع قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ما يسميه الباحثون “التحسين الذاتي المتكرر”، حيث يصبح نظام الذكاء الاصطناعي قادرًا على التعلم والتطور بشكل مستقل دون تدخل بشري كبير.
ختم التقرير بالإشارة إلى أننا “لم نصل إلى تلك المرحلة بعد، والتحسين الذاتي المتكرر ليس أمرًا حتميًا”، لكنه شدد على أنه قد يحدث بوتيرة أسرع مما تتوقعه معظم الحكومات والمؤسسات. وأكدت أنثروبيك أن “الأدلة تشير إلى تضاؤل الدور البشري في كل مرحلة من مراحل عملية تطوير الذكاء الاصطناعي”.

