أثار تأهل تسعة منتخبات إفريقية مباشرةً إلى كأس العالم 2026، بالإضافة إلى منتخب عاشر عبر الملحق القاري، جدلاً واسعاً، خاصةً بعد تصريحات مدرب إيطاليا الأسبق، جينارو غاتوزو، الذي انتقد الزيادة في عدد المقاعد المخصصة للقارة السمراء. هذه الملاحظات جاءت في سياق مشاركة تاريخية لإفريقيا في البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث سعى ممثلو القارة لإثبات جدارتهم وتقديم أداء يوازي التوقعات المعلقة عليهم.
باستثناء التجربة المتعثرة التي عاشها المنتخب التونسي، الذي ودع البطولة مبكراً بخسارته مبارياته الثلاث جميعها، فإن باقي المنتخبات الإفريقية أظهرت مستوى تنافسياً عالياً. فقد تمكنت تسعة منتخبات أخرى من تجاوز دور المجموعات، حيث احتلت خمسة منها المركز الثاني في مجموعاتها، بينما تأهلت الفرق الأربعة المتبقية ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث. هذا الأداء المتميز يمثل نسبة نجاح بلغت 90%، وهي الأعلى بين جميع الاتحادات القارية التابعة للفيفا، متفوقة بذلك على منتخبات أمريكا الجنوبية (83.33%) وأوروبا (81.25%).
على الرغم من إنجازات التأهل، واجهت المنتخبات الإفريقية صعوبات في الأدوار الإقصائية، حيث غادر سبعة فرق البطولة من دور الـ32. ورغم وصول مصر إلى دور الـ16 وتحقيق المغرب إنجازاً تاريخياً ببلوغه ربع النهائي للمرة الثانية، إلا أن إشكالية فقدان التركيز في الدقائق الأخيرة من المباريات برزت كعقبة رئيسية، ما أتاح الفرصة لنجوم عالميين مثل ليونيل ميسي وهاري كاين وإيرلينج هالاند لاستغلال هذه الفرص وتحقيق الفوز لمنتخباتهم. وشهدت مباراة السنغال وبلجيكا تراجعاً دراماتيكياً للمنتخب السنغالي بعد تقدمه بهدفين، ليخسر في الأوقات الإضافية، وهو ما أثار نقاشات حول أهمية إدارة المباريات.
تحول دراماتيكي آخر شهدته مباراة مصر والأرجنتين، حيث تقدم الفراعنة بهدفين قبل أن تنجح الأرجنتين في العودة وتحقيق الفوز بثلاثة أهداف لهدفين بفضل رأسية إنزو فرنانديز في اللحظات الأخيرة. هذه النتيجة دفعت مدرب منتخب مصر، حسام حسن، للتلميح إلى وجود ضغوط تحكيمية، بينما دافع رئيس لجنة الحكام بالفيفا، بييرلويجي كولينا، عن نزاهة الحكام. كما علّق النجم الفرنسي تييري هنري والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش على ظاهرة تراجع الأداء الإفريقي بعد التقدم في النتيجة، مشيرين إلى ضعف في إدارة المباريات الحاسمة.
ورغم التقدم الذي تشهده كرة القدم الإفريقية، تجلت الفجوة مع النخبة الأوروبية في ربع نهائي المونديال، حيث خسر المغرب أمام فرنسا بهدفين نظيفين. أقر مدرب المغرب، محمد وهبي، بقوة المنتخب الفرنسي، مؤكداً أنهم يمتلكون مواهب استثنائية. من جهة أخرى، أبهر منتخب الرأس الأخضر الملايين بأسلوبه الدفاعي القوي، وتمكن من التعادل مع إسبانيا القوية في دور المجموعات، رغم خروجه من دور الـ32 دون الفوز بأي مباراة، مما رفع من شعبية حارسه المخضرم فوزينيا بشكل كبير.
مع استعداد المغرب لاستضافة نسخة 2030 من كأس العالم بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، وبناء ملعب ضخم بالقرب من الدار البيضاء، تتجه الأنظار نحو مستقبل كرة القدم الإفريقية. هذه الاستضافة تمثل فرصة تاريخية للقارة لإظهار قدراتها التنظيمية وتقديم مستوى كروي عالمي، مع استيعاب الدروس المستفادة من التجارب السابقة في البطولات الكبرى.

