تُظهر التوقعات الاقتصادية استمرار الطلب الداخلي كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي في المغرب خلال عامي 2026 و2027، مساهماً بشكل إيجابي في الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بتعافي الاستهلاك النهائي للقطاعين العام والخاص، إلى جانب تسارع وتيرة الاستثمار. هذه الرؤية المستقبلية تأتي في سياق تقلبات عالمية مستمرة، وذلك حسب المذكرة التركيبية للميزانية الاقتصادية الاستشرافية لعام 2027 الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط.
من المتوقع أن يشهد الطلب الداخلي نمواً بنسبة 5.9 بالمائة خلال عام 2026، ثم يتباطأ إلى 3.4 بالمائة في عام 2027، ليساهم بحوالي 6.5 نقاط في النمو الاقتصادي للسنة الأولى و3.8 نقاط للسنة الثانية، معتمداً على تطور استهلاك الأسر والإدارات العمومية وديناميكية الاستثمار المستمرة. يُعزى هذا التوجه الإيجابي إلى تعزيز مستويات الأجور، وارتفاع الدخول الفلاحية، والأداء الجيد لتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، مما يعزز القدرة الشرائية للأسر، إضافة إلى الأثر الإيجابي للموسم الفلاحي الجيد على أسعار المواد الغذائية، واستمرارية برنامج الدعم الاجتماعي المباشر للفئات الأكثر هشاشة.
كما تشير المذكرة إلى أن الاستثمار الإجمالي سيتعزز خلال الفترة المذكورة بفضل التقدم في تنفيذ مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالاستعداد للفعاليات الدولية الكبرى، بالإضافة إلى استمرار جهود استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية. في المقابل، يتوقع أن تواجه المبادلات الخارجية تحديات في عام 2026 بسبب ظروف عالمية صعبة، تتمثل في تباطؤ الطلب الخارجي الموجه نحو المغرب نتيجة لتراجع النشاط الاقتصادي لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين، وتأثر الأسواق العالمية بتقلبات أسعار المواد الأولية والتوترات الجيوسياسية.
ورغم التوقعات بتحسن الادخار الداخلي والوطني، الذي سيواصل منحاه التصاعدي ليصل إلى 25.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2026 ثم إلى 25.6 بالمائة سنة 2027، فإن استمرار ارتفاع الاستثمار الإجمالي قد يؤدي إلى تفاقم الحاجيات التمويلية للاقتصاد، والتي ستستقر عند حوالي 3.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2026 قبل أن تتراجع قليلاً إلى 3.6 بالمائة سنة 2027. ويعود هذا إلى بلوغ معدل الاستثمار الإجمالي 35.2 بالمائة سنة 2026 و35.3 بالمائة سنة 2027، مقابل ادخار وطني يناهز 31.3 بالمائة و31.6 بالمائة على التوالي.

