كشف بنك المغرب عن تفاصيل مقلقة تتعلق بالوضع المالي للمملكة، حيث تجاوز إجمالي الدين العمومي المباشر حاجز الألف مليار درهم بحلول نهاية دجنبر 2025، مسجلاً 1145 مليار درهم، بزيادة قدرها 5.9 بالمائة سنوياً. وتأتي هذه الأرقام في سياق تفاقم العجز التجاري بنسبة 15.5 بالمائة ليصل إلى 352.3 مليار درهم خلال نفس الفترة، وهو ما يمثل 20.5 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقارنة بـ 18.9 بالمائة في عام 2024.
وأوضح التقرير السنوي لبنك المغرب أن الارتفاع في الدين العمومي المباشر يعزى بشكل رئيسي إلى زيادة بنسبة 41 بالمائة في المكون الداخلي، الذي بلغ 845.2 مليار درهم، و11.1 بالمائة في المكون الخارجي الذي وصل إلى 299.8 مليار درهم. وعلى الرغم من نمو الناتج الداخلي الإجمالي الاسمي بنسبة 6.5 بالمائة، إلا أن النسبة الإجمالية لمديونية الخزينة تراجعت بواقع 0.4 نقطة مئوية لتصل إلى 66.6 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مدفوعة بارتفاع الدين الخارجي وانخفاض المكون الداخلي. كما شهد متوسط تكلفة الدين ارتفاعاً ملحوظاً، خاصة في المكون الداخلي، بينما انخفضت تكلفة الدين الخارجي.
فيما يخص هيكلة العملات الأجنبية للدين الخارجي، زادت حصة اليورو بنسبة 6.3 نقطة مئوية لتصل إلى 64.4 بالمائة، بينما تراجعت حصة الدولار الأمريكي بواقع 6.5 نقطة مئوية إلى 27.2 بالمائة. وارتفع الدين الخارجي للمقترضين العموميين الآخرين بنسبة 97 بالمائة ليصل إلى 217.6 مليار درهم، ما يعادل 12.7 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي. وبالتالي، بلغ إجمالي الدين العمومي الخارجي 517.4 مليار درهم، ما يشكل 30.1 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، حيث يمتلك الدائنون متعددو الأطراف الحصة الأكبر بنسبة 50.6 بالمائة.
أما بخصوص العجز التجاري، فقد تفاقم بسبب تسارع وتيرة نمو الواردات التي بلغت 8 بالمائة لتصل إلى 822.3 مليار درهم، متجاوزة بذلك نمو الصادرات التي لم تتجاوز 3 بالمائة لتصل إلى 470 مليار درهم. هذا التفاوت أدى إلى تراجع نسبة التغطية من 59.9 بالمائة إلى 57.2 بالمائة. ويعزى ارتفاع الواردات بشكل رئيسي إلى زيادة مشتريات سلع التجهيز، التي نمت بنسبة 13.4 بالمائة إلى 199.2 مليار درهم، ما يعكس جهود تحديث البنية التحتية وتعزيز الأسطول الوطني. كما ارتفعت واردات مواد الاستهلاك بنسبة 11.8 بالمائة، مدفوعة بزيادة مشتريات السيارات السياحية والأدوية.

