أظهرت البيانات الصادرة عن بنك المغرب أن البنوك التشاركية شهدت نمواً ملحوظاً في القطاع البنكي الوطني خلال سنة 2025، مستفيدة من التزايد المستمر في الطلب على منتجات التمويل الإسلامي. وقد انعكس هذا التطور إيجاباً على مختلف مؤشرات أدائها، بما في ذلك الأرباح والتمويلات والودائع وعدد الزبائن.
وفقاً للتقرير السنوي لبنك المغرب حول الإشراف البنكي لسنة 2025، بلغت الأرباح المجمعة الصافية للبنوك التشاركية 199 مليون درهم بنهاية نفس السنة، مقارنة بـ97 مليون درهم في سنة 2024، و5 ملايين درهم فقط سنة 2023. هذه الأرقام تعكس التحسن المتواصل في ربحية هذه المؤسسات وترسيخ مسار نمو مستدام خلال السنوات الأخيرة. كما ارتفع صافي الناتج البنكي ليبلغ 1.268 مليار درهم بنهاية سنة 2025، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 26.4 في المائة، مدفوعاً بنشاط تمويلي متزايد وتوسع في قاعدة المتعاملين.
وعلى صعيد التوسع، وصل عدد فروع البنوك التشاركية إلى 210 فروع موزعة في مختلف جهات المملكة، بينما بلغ عدد الحسابات المفتوحة 296 ألفاً و948 حساباً، ما يؤكد استمرار إقبال الأسر والشركات على الخدمات البنكية الملتزمة بمبادئ الشريعة الإسلامية.
في الجانب التمويلي، بلغت قيمة التمويلات الممنوحة 32.8 مليار درهم، مستثنية هامش الجدية، وذلك بفضل الإقبال المتواصل على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة، لاسيما تمويلات المرابحة التي لا تزال تستحوذ على الحصة الأكبر من أنشطة هذه البنوك.
كما عززت هذه المؤسسات مصادرها المالية، حيث وصلت ودائع الزبائن إلى 18.8 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، منها 13.7 مليار درهم كودائع تحت الطلب و5.1 مليارات درهم كودائع استثمارية، وهو ما يشير إلى تنامي ثقة العملاء في هذا النموذج البنكي المتنامي.
وتشير هذه النتائج، حسب بنك المغرب، إلى أن البنوك التشاركية تواصل توسيع حصتها في السوق المالية الوطنية، مدعومة بتحسن أدائها التشغيلي وزيادة الإقبال على خدماتها. كما تُظهر قدرتها على تحقيق توازن بين النمو التجاري وتعزيز مؤشرات الربحية، مما يدعم آفاق تطورها في السنوات القادمة.

