يشهد المغرب اهتمامًا متزايدًا من قبل المستثمرين العالميين في قطاع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، حيث تعتزم شركة H2 Global Energy السويسرية استثمار 3.6 مليار دولار في مشروعين حيويين بالمملكة. ويهدف هذان المشروعان إلى تطوير منشأتين لإنتاج مشتقات الهيدروجين المتجدد، تقع الأولى في بني ملال والأخرى في طنجة. ورغم أن المشروعين لا يزالان في مراحلهما الأولية من الدراسة والتطوير، إلا أنهما يعكسان التوجه المغربي نحو تعزيز مكانته كمركز إقليمي رائد في هذا المجال.
تخطط الشركة السويسرية لإنشاء وحدة صناعية متكاملة في بني ملال لإنتاج الأمونيا المتجددة، باستقلالية تامة عن الشبكة الكهربائية الوطنية. سيعتمد هذا المشروع على مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى أنظمة تخزين متطورة لضمان استمرارية الإمداد الكهربائي. وتقدّر القدرة الإنتاجية لهذه المنشأة بين 1.3 و1.5 جيجاوات من التحليل الكهربائي، مع توقع إنتاج سنوي يتراوح بين 220 ألفًا و281 ألف طن من الأمونيا المتجددة، باستثمارات تصل إلى 2.5 مليار دولار، ومن المقرر أن تبدأ عملياتها في عام 2029.
أما في طنجة، فتدرس H2 Global Energy مشروعًا آخر لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين المتجدد بطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ حوالي 28 ألف طن سنويًا. وسيتم تزويد هذه المنشأة بالطاقة الكهربائية من مصادر متجددة بقدرة إجمالية تصل إلى 700 ميجاوات، موزعة بنسبة 60% من طاقة الرياح و40% من الطاقة الشمسية. وتقدر التكلفة الاستثمارية الأولية لهذا المشروع بحوالي 1.1 مليار دولار، ومن المتوقع أن يدخل حيز التشغيل في عام 2028.
يؤكد اختيار بني ملال موقعًا لأحد المشروعين على التزام المغرب بتوسيع نطاق استثمارات الهيدروجين الأخضر لتشمل المناطق الداخلية، بعيدًا عن المحاور الساحلية التقليدية. وهذا من شأنه تعزيز الاندماج الصناعي المحلي وتلبية الطلب المتزايد على الأمونيا في صناعة الأسمدة. من جهة أخرى، تستفيد طنجة من موقعها الاستراتيجي وقربها من الأسواق الأوروبية، مما يسهل عمليات تصدير المنتجات المشتقة من الهيدروجين المتجدد.
تأتي هذه المشاريع في سياق سعي المغرب لترسيخ مكانته كلاعب رئيسي في سوق الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مستفيدًا من موارده الطبيعية الوفيرة من الطاقة الشمسية والريحية، بالإضافة إلى بنيته التحتية الصناعية والمينائية المتطورة. ومع ذلك، يظل نجاح هذه المبادرات مرهونًا بتحقيق الجدوى الاقتصادية والقدرة التنافسية وتأمين التمويل اللازم والأسواق المستقبلية.

