سجلت المالية المحلية بالمغرب أداءً مالياً قوياً وملحوظاً خلال سنة 2026، مدفوعةً بالنمو المتزايد في الموارد الجبائية للجماعات الترابية، بالإضافة إلى التحسن الملحوظ في إيرادات مجموعة من الضرائب والرسوم. يأتي هذا في سياق جهود السلطات المستمرة لتعزيز الاستقلالية المالية للجماعات وتقوية قدرتها على تمويل المشاريع والخدمات الحيوية على الصعيد المحلي.
وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة أن المداخيل الجبائية للجماعات الترابية قد بلغت 32.4 مليار درهم مع نهاية يوليوز الماضي، مسجلة بذلك نمواً بنسبة 17.2 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم. وقد شكلت هذه المداخيل حوالي 89.4 في المائة من إجمالي إيرادات الجماعات الترابية خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، مما يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه الجبايات في تمويل الميزانيات المحلية. ويعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى تحسن أداء الضرائب المباشرة التي نمت بنسبة 22.9 في المائة، فضلاً عن نمو الضرائب غير المباشرة بنسبة 11.9 في المائة.
وشهدت الموارد المحولة للجماعات الترابية بدورها نمواً بنسبة 8.7 في المائة، لتصل قيمتها إلى 20.63 مليار درهم تقريباً، مدعومة بزيادة حصة الجماعات من الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 14.2 في المائة. هذه التطورات تعكس استمرار اعتماد المالية المحلية على الموارد الجبائية والتحويلات المركزية لتمويل الالتزامات والنفقات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
ووفقاً للمعطيات الرسمية، ارتفعت الموارد التي تديرها الدولة لصالح الجماعات الترابية إلى نحو 8.49 مليار درهم، بزيادة سنوية بلغت 8.4 في المائة، ويعود ذلك أساساً إلى ارتفاع مداخيل الضريبة على الخدمات الجماعية بنسبة 10.6 في المائة، ونمو حصيلة الضريبة المهنية بنسبة 7.1 في المائة. وفي المقابل، سجلت الموارد التي تتولى الجماعات الترابية تحصيلها وإدارتها مباشرة نمواً أكثر قوة، حيث بلغت 7.08 مليار درهم، بزيادة قدرها 16.3 في المائة خلال عام واحد. وتشير تفاصيل هذه المداخيل إلى أن الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية تعد من أبرز مصادر الإيرادات، حيث وفرت حوالي 2.81 مليار درهم.
كما ساهمت رسوم الإشغال المؤقت للملك العمومي الجماعي بنحو 729 مليون درهم، وبلغت حصيلة الضريبة على أشغال البناء حوالي 636 مليون درهم. وسجلت إيرادات الملك العمومي نحو 490 مليون درهم، لتشكل هذه الموارد مجتمعة جزءاً أساسياً من الإيرادات التي تعتمد عليها الجماعات لتمويل احتياجاتها. ويأتي هذا الأداء المالي الإيجابي في ظل التوجه نحو إصلاح شامل لمنظومة الجبايات المحلية، بهدف رفع قدرة الجماعات الترابية على تعبئة مواردها الذاتية وتقليل الضغوط على ميزانياتها، خاصة مع تزايد الطلب على الخدمات والبنيات التحتية المحلية.
وتؤكد الأرقام الرسمية أن الجبايات أصبحت تمثل ركيزة أساسية للمالية الترابية، حيث بلغت مساهمتها حوالي 82 في المائة من إجمالي موارد الجماعات في 2024، وفقاً لتقرير رسمي حول تعبئة الموارد الجبائية المحلية. ويعكس ارتفاع المداخيل خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 استمرار تحسن الموارد الجبائية، ولكنه يسلط الضوء أيضاً على ضرورة مواصلة جهود إصلاح آليات التحصيل وتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين إدارة الموارد، بما يمكن الجماعات من تحويل هذا النمو إلى خدمات واستثمارات أكثر فعالية على المستوى المحلي.

