تتجه الأنظار إلى الأسواق المالية العالمية التي قد تشهد اضطرابات جديدة في حال استمر الين الياباني في مساره الصعودي السريع. يعتمد عدد كبير من المستثمرين على الفروقات في أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى لتمويل استثماراتهم في الأصول ذات العوائد المرتفعة، ما يجعل أي تغيير مفاجئ في قيمة الين مصدر قلق كبير.
وفي هذا السياق، حذرت BMCE Capital Global Research من المخاطر المحتملة المرتبطة بإعادة تنظيم هذه المراكز الاستثمارية. قد تنتقل تداعيات هذه التغيرات إلى الأسواق الناشئة، بما فيها المغرب، رغم أن انكشاف المملكة المباشر على هذه الاستراتيجيات محدود.
تعتمد استراتيجية “كاري تريد” على الاقتراض بعملة ذات تكلفة تمويل منخفضة، كالين الياباني، ثم استثمار هذه الأموال في أصول أو عملات توفر عوائد أعلى. وقد ساهمت الفوارق الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة ودول أخرى في انتشار هذه الاستراتيجية بين المستثمرين الباحثين عن أرباح إضافية.
إلا أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر كبيرة عندما يرتفع الين، فزيادة قيمته ترفع تكلفة إعادة شراء الين على المستثمرين، مما قد يدفعهم إلى تصفية استثماراتهم بسرعة لإغلاق مراكزهم.
ورغم أن المغرب ليس الأكثر انكشافاً بشكل مباشر على عمليات “كاري تريد”، فإن ارتباطه بالأسواق العالمية يجعله عرضة لتأثيرات غير مباشرة في حال حدوث اضطرابات قوية. يمكن أن تنتقل هذه التأثيرات عبر حركة الدولار والعملات الدولية، وتغيرات أسعار الأصول، وتكلفة بعض الواردات، بالإضافة إلى تراجع اهتمام المستثمرين بالأسواق الناشئة في حال ازدياد المخاطر.
وقد يؤثر هذا الوضع أيضاً على المبادلات التجارية، خصوصاً إذا أدت تحركات العملات والأسواق العالمية إلى تغيير تكاليف السلع المستوردة أو التأثير على الطلب الخارجي، مما قد ينعكس سلباً على الميزان التجاري للمملكة.

