أبرز السيد اعمارة، خلال عرضه لمقترح المجلس بخصوص وضع مدونة وطنية للسلوك المدني في المرافق العمومية اليوم، استمرار بعض المظاهر غير المقبولة في الفضاءات العامة. هذه الممارسات لا تتوافق مع القواعد الاجتماعية المشتركة ولا مع متطلبات احترام المواطنة وصون الممتلكات العامة.
تتخذ هذه الممارسات أشكالًا متنوعة، تشمل إهمال النظافة العامة، إحداث ضوضاء مزعجة، استخدام ألفاظ خادشة للحياء، وتخريب التجهيزات العمومية. كما تتجلى في سلوكيات خطيرة، قد تكون مميتة، ترتبط باستخدام الطريق، مما يعكس تباينًا في فهم قواعد التعايش والالتزام بالسلامة.
أشار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تكرار تجاوزات في بعض المرافق الرياضية، خاصة الملاعب، والتي غالبًا ما ترتبط بظروف مؤقتة تتسم بارتفاع منسوب التوتر والانفعال المصاحب للمنافسات الرياضية.
وعزا السيد اعمارة هذه السلوكيات إلى تضافر عوامل نفسية وتنظيمية واجتماعية واقتصادية متعددة. كما ربطها بالتحولات التي تشهدها أنماط التنشئة الاجتماعية، خصوصًا مع تزايد تأثير الوسائط الرقمية وتعدد مصادر تشكيل المرجعيات والسلوكيات.
وأوضح أن هذه الظواهر تتصل أيضًا باستمرار مظاهر التفاوت الاجتماعي وحالات الهشاشة، إلى جانب محدودية التطبيق الفعلي للقوانين وضعف الإدارة المحلية. كما أن الاختلافات في طرق استخدام الفضاءات العمومية وعدم تجانس آليات الوقاية يؤثران على مستوى احترام القواعد الجماعية.
وفي الختام، أكد اعمارة أن ترسيخ السلوك المدني في الفضاءات العامة يُعد دعامة أساسية لتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء الثقة المشتركة، وضمان التكامل بين الحقوق والواجبات، مما يساهم في خلق فضاء عمومي أكثر احترامًا للقيم المشتركة ومبادئ المواطنة.

