أظهرت المنتخبات العربية المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم جاهزية لافتة واستعداداً كبيراً قبيل انطلاق المنافسات الرسمية. فبعد خوضها مباريات ودية قوية، يبدو أن طموح هذه المنتخبات يتجاوز مجرد المشاركة الشرفية، متطلعةً إلى تحقيق إنجازات تاريخية في هذا المحفل الكروي الأكبر، خاصة مع التغييرات الجديدة في نظام البطولة التي تفتح آفاقاً أوسع للتأهل.
وقد أفضت المواجهات الإعدادية إلى نتائج إيجابية عكست مستوى الأداء المميز والقدرة على مقارعة المنتخبات العالمية العريقة. على سبيل المثال، قدم المنتخب المغربي، صاحب أفضل إنجاز عربي وإفريقي في المونديال، أداءً قوياً بفوز ساحق على بوروندي برباعية وتعادل إيجابي أمام النرويج. كما أظهر المنتخب المصري مستويات عالية بمواجهة صعبة ضد البرازيل انتهت بخسارة بهدفين لهدف، بالإضافة إلى فوز على روسيا وتعادل مع إسبانيا، مما يؤكد سعيه لتقديم نسخة استثنائية. ولم يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للمنتخب الجزائري الذي تفوق تكتيكياً على هولندا وتعادل مع الأوروغواي، فيما عانى المنتخب التونسي من هزيمتين قاسيتين أمام بلجيكا والنمسا، كاشفاً عن تحديات ينبغي معالجتها.
أما على الصعيد الآسيوي، فقد تمكن المنتخب السعودي من تحقيق فوز مقنع على بورتوريكو بعد هزيمة أمام الإكوادور، بينما يستعد المنتخب القطري لمواجهة قوية أمام سويسرا بعد تعادله مع السلفادور. وعلى عكس هذه النتائج، تعرض المنتخب الأردني لهزيمتين أمام سويسرا وكولومبيا، مما يشير إلى وجود أوجه قصور تحتاج إلى معالجة. إلا أن المفاجأة الأبرز كانت من نصيب المنتخب العراقي الذي فرض تعادلاً مستحقاً على إسبانيا وفاز ودياً على أندورا، مؤكداً عزمه على تقديم مستويات تنافسية عالية.
يعزز التفاؤل العربي المشاركة الموسعة بوجود 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، مما يسمح بفرص أكبر للتأهل وتجاوز دور المجموعات. هذا التوسع لا يوفر فقط مقاعد إضافية للمنتخبات العربية، بل يغير أيضاً من طبيعة الحسابات التنافسية، مقللاً من تأثير عامل الحظ ومانحاً الأفضلية للفرق ذات النفس الطويل والتشكيلات الغنية بالمواهب القادرة على خوض غمار المباريات المتتالية بنجاح.
إن هذه المعطيات، بدءاً من التحضير النفسي والبدني المكثف وصولاً إلى الخبرة التي اكتسبها اللاعبون المحترفون في أقوى الدوريات العالمية، تجعل من حلم الوصول إلى مراحل متقدمة في البطولة بل والمنافسة على اللقب أمراً واقعياً ومبرراً. فالمنتخبات العربية تتسلح اليوم بتاريخ مشرف وإنجازات فنية ملموسة، مما يقلل من الفوارق التقليدية على أرض الملعب، ويفتح الباب أمام تسجيل حضور مميز في مونديال هذا العام.

