يشهد العالم اليوم الأربعاء ظاهرة فلكية نادرة تتمثل في كسوف كلي للشمس، يترقبها ملايين الأوروبيين بشغف كبير. سيبدأ هذا الحدث الكوني في أقصى شمال روسيا بالمناطق القطبية النائية، قبل أن يمتد عبر غرينلاند وآيسلندا. وتعتبر إسبانيا النقطة الأفضل لمشاهدة الكسوف الكلي، حيث سيمر الظل عبر البلاد قطرياً من الساحل الأطلسي الشمالي وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.
أعربت وزيرة العلوم الإسبانية، ديانا مورانت، عن سعادتها بهذا الحدث، واصفة إياه بـ”عيد ميلاد لا يتكرر إلا كل مئة عام”. من جانبها، تستعد عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين، المعروفة بملاحقتها للكسوفات، لمتابعة الظاهرة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا الإسبانية، مؤكدة أن هذه التجربة تُحدث إدماناً لدى الكثيرين نظراً لتأثيرها العميق.
لطالما أثارت ظاهرة الكسوف مشاعر الدهشة والخوف عبر التاريخ، لما تمثله من تعليق مؤقت للمسار الطبيعي للأمور. يلقي اصطفاف الشمس والقمر ظلاً يحول النهار إلى ما يشبه الشفق، تنخفض فيه درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير مألوفة، وتتجه بعض الحيوانات للنوم وكأن الليل قد حل. إلا أن هذا الحدث لن يستمر طويلاً، ففي إسبانيا لن يتجاوز وقت الكسوف الكلي الدقيقتين قبيل غروب الشمس، بينما قد يطول قليلاً في بعض مناطق روسيا وغرينلاند، أما الكسوف الجزئي فسيستمر لساعة وخمس وأربعين دقيقة تقريباً.
يُمثل هذا الحدث فرصة ذهبية للعلماء لدراسة الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، مما يُسهم في فهم أعمق لأسرار الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للشمس. وتشهد إسبانيا حالياً “حمى الكسوف” مع توقعات بطقس صافٍ في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق الشمالية والشرقية. وتتوقع وزارة الاقتصاد الإسبانية أن يحقق هذا الحدث مساهمة اقتصادية صافية تصل إلى 347 مليون يورو، باستقطاب أكثر من 446 ألف سائح إضافي للمناطق الواقعة على مسار الكسوف.
أوضح عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز أن مسار الكسوف الكلي ضيق للغاية، مما يجعل إسبانيا مميزة بمروره عبر شبه الجزيرة الإيبيرية مباشرة. وقد شهدت القرى الهادئة التي لا تُعد وجهات سياحية معتادة تدفقاً كبيراً من هواة الكسوف من جميع أنحاء العالم، مثل بلدة بينافينتي التي نفدت فيها أماكن الإقامة بالكامل.
في المقابل، أعربت السلطات عن قلقها من تدفق الزوار، داعية إلى الحذر من الفوضى المحتملة. وتتوقع درجات حرارة تتجاوز 35 مئوية، مما يشكل خطراً على من سيمضون ساعات طويلة في الهواء الطلق، مع تزايد خطر حرائق الغابات. وقد عززت البلديات الإجراءات الأمنية وموارد الطوارئ والنقل لاحتواء الازدحام المتوقع خلال أول كسوف كلي للشمس تشهده إسبانيا القارية منذ أكثر من قرن.

