كشف السيد الزنيبر، في حوار أجرته معه SNRTNEWS والإذاعة الوطنية ضمن برنامج “لقاء مع الصحافة”، عن إنجازات وتحديات كبيرة تواجه قطاع الصحة في المغرب. وأوضح أن الإصلاحات بدأت بمراجعة شاملة للإطار القانوني، من ضمنها القانون الإطار 06.22، الذي نص بوضوح على أهمية تثمين الموارد البشرية كركيزة أساسية لنجاح تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية. وقد أظهرت الأرقام تحسناً ملحوظاً في كثافة المهنيين الصحيين، حيث ارتفع العدد من 1.67 لكل ألف نسمة في عام 2016 إلى 2.20 حالياً، مما يمثل زيادة بنسبة 32%.
بالرغم من هذا التقدم، أكد الزنيبر أن المغرب لا يزال بحاجة ماسة لمضاعفة الجهود للوصول إلى المعيار الموصى به عالمياً من قبل منظمة الصحة العالمية، وهو 4.45 مهني صحي لكل ألف نسمة بحلول عام 2030. وأشار إلى أن التحديات لا تقتصر على النقص الكمي، بل تتعداه إلى التوزيع الجغرافي العادل للأطر الصحية، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام تحقيق العدالة المجالية. وفي سياق متصل، أكد على أن الوزارة تضع رهاناً كبيراً على تأهيل الكفاءات البشرية نوعاً وكماً، حيث ارتفع عدد المقاعد البيداغوجية بنسبة 300% بفضل الشراكات مع قطاعي المالية والتعليم العالي.
ولم يغفل الزنيبر الإشارة إلى أن تحديات القطاع لا تقتصر على الموارد البشرية فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب الإدارة والتوزيع، بالإضافة إلى إشكاليات توجيه المرضى. لذلك، يرى في المجموعات الصحية الترابية آلية جديدة وفعالة لإدارة المؤسسات الصحية على المستوى الجهوي، مما يمنح المسؤولين المحليين صلاحيات أوسع لمعالجة النقص والاستجابة للاحتياجات دون الحاجة لتدخل الإدارة المركزية. وستتكفل هذه المجموعات أيضًا بتيسير حركة تنقل المهنيين ضمن الجهة الواحدة وبين الجهات، مما يعزز مرونة التوزيع ويسهم في تحسين ظروف العمل وتقريب اتخاذ القرار الإداري من المواطنين.
وفي ذات السياق، أشار إلى أن التجربة النموذجية للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة قد كشفت عن العديد من الإكراهات العملية، وقدمت حلولًا ميدانية، مؤكدًا أن تعميم هذا النموذج سيكون له تأثير مباشر على جودة الخدمات الصحية، مستندًا إلى الأطر القانونية والتنظيمية. وفي ختام حديثه، أكد الزنيبر أن الوضع الراهن للموارد البشرية الصحية يشهد تحسنًا مستمرًا مقارنة بالسنوات الماضية، رغم استمرار بعض التحديات، وأن “نهاية النفق بدأت تلوح في الأفق”، معربًا عن أمله في تجاوز جزء كبير من هذه التحديات بحلول عام 2030، وذلك بفضل الإصلاحات المستمرة في القطاع. كما تطرق إلى النظام الأساسي الجديد لمهنيي الصحة، مشيرًا إلى كونه ثمرة حوار اجتماعي وقطاعي مكثف، وجاء ليعزز جاذبية القطاع ويضمن استقرار كوادره البشرية من خلال تحسين التعويضات، وتسهيل الانتقالات، وضمان الحقوق المهنية.

