شكلت مبادرات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة منذ سنة 2019، نقطة تحول حاسمة لقطاع الرسوم المتحركة بالمغرب، حيث أدت إلى خلق سوق حقيقية لهذا الفن، وساهمت في تنمية الاستوديوهات المحلية وتوفير فرص عمل جديدة، وتشجيع الإبداع الفني في هذا المجال. وقد تزايد حضور الأعمال المتحركة المغربية بشكل ملحوظ في البرامج التلفزيونية، مثل مسلسلات “أبطال الأولى” و”المفتش سعدان” و”حكايات حموصة الشجاع” و”شنيولة وبوبريص” و”مغاربة في السماء”، مما يؤشر على تطور هذا النوع الفني ودوره في تقديم محتوى للأطفال يعكس الهوية الثقافية المغربية.
وفي هذا الصدد، أوضح محمد بيوض، الفاعل في مجال سينما التحريك والمدير الفني السابق لمهرجان مكناس الدولي لسينما التحريك، أن إدماج أعمال التحريك ضمن العروض العمومية للقنوات التلفزيونية حفز الاستوديوهات الوطنية على الاستثمار في هذا التخصص، مما أحدث ديناميكية جديدة في المهنة. واستذكر بيوض التجربة الفرنسية التي بدأت في أوائل الثمانينات، حيث دعم الإعلام العمومي إنتاج الرسوم المتحركة، مما جعل فرنسا رائدة عالمياً في هذا الميدان. وأشار إلى أن المغرب يتجه نحو مسار مماثل مستفيداً من الطاقات الشابة الواعدة، التي تحتاج إلى دعم مستمر في التكوين والإنتاج للوصول إلى صناعة متكاملة تشمل الأفلام الطويلة. هذه التطورات لم تقتصر على توفير منصة لعرض الإنتاجات المغربية، بل خلقت فرص عمل لعدد من المهنيين في تخصصات متنوعة كالسيناريو والرسم والتحريك والمؤثرات البصرية والصوتية.
من جانبه، أكد ياسين الحريشي، مؤسس ومدير استوديو Neverseen Productions، أن عام 2019 يمثل منعطفاً حقيقياً لقطاع الرسوم المتحركة بالمغرب، بعد فترة ركود بين عامي 2008 و2019، حيث كانت الاستوديوهات تركز على الإعلانات التجارية. وأضاف أن طلبات العروض السنوية التي أطلقتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وفرت استقراراً للإنتاج، مما مكن الاستوديوهات من الانتقال من إنتاج أعمال قصيرة إلى مسلسلات طويلة. وأشار إلى أن هذه الديناميكية ساهمت في توظيف الشباب المغربي المتخصصين في فنون التحريك، وتنمية الخبرات المحلية في مجالات الإخراج والكتابة والنمذجة ثلاثية الأبعاد والمؤثرات البصرية. وقد حقق استوديو Neverseen Productions نجاحاً بإنتاج “أبطال الأولى” و”شنيولة وبوبريص”، هذا الأخير كان أول عمل مغربي ثلاثي الأبعاد يعرض في رمضان خلال وقت الذروة، مما يعكس الثقة في جودة الإنتاج الوطني. تتجاوز هذه الأعمال حالياً السوق المحلية، حيث بدأت الاستوديوهات المغربية تجذب اهتمام شركاء دوليين بفضل جودة إنتاجاتها.

