تستعد الحكومة المغربية لإحداث تعديلات جوهرية على مرسوم الصفقات العمومية المعمول به حالياً، بهدف مراجعة آليات إبرامها وتنفيذها، خصوصاً ما يتعلق بتقديم العروض ومعايير اختيار الفائزين. تأتي هذه الخطوة استجابة لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين وتهدف إلى ترشيد النفقات العمومية وتحقيق العدالة في المنافسة.
وقد فتحت الأمانة العامة للحكومة باب التعليق العمومي على مشروع المرسوم الجديد، الذي يحمل توقيع وزير الميزانية، فوزي لقجع. ومن أبرز التغييرات المقترحة تحويل آلية تقييم العروض من التركيز على “الأفضل ثمناً” إلى اعتماد معيار “الأقل ثمناً”، مع استثناء الصفقات المتعلقة بالدراسات وبعض الخدمات مثل الحراسة والنظافة وصيانة المباني الإدارية. يهدف هذا التوجه إلى الحد من ظاهرة كسر الأسعار وتعزيز الشفافية والنزاهة في تدبير المال العام.
وتشجع المذكرة التقديمية لمشروع المرسوم الجديد على تعزيز البعد الجهوي في الصفقات العمومية، من خلال منح الأفضلية للمقاولات التي تمارس نشاطها في مناطق تنفيذ الأعمال، مما يدعم النسيج المقاولاتي المحلي ويساهم في إنعاش التشغيل. كما يهدف المرسوم إلى تشجيع المنافسة وضمان وصول المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين والتعاونيات إلى الصفقات العمومية، عبر رفع العتبات المسموح بها لطلبات العروض المبسطة والوطنية وسندات الطلب.
كما يوضح المشروع مسؤوليات كل متدخل في عمليات الصفقات العمومية ويبسط مساطر الإشراف المنتدب على المشاريع، ويرشد مساطر الشراء بسندات الطلب والعقود الخاضعة للقانون العادي. ويشدد على دمج البعد الاجتماعي في تقدير كلفة الأعمال، خصوصاً في خدمات الحراسة والنظافة وصيانة المباني الإدارية.
وتنص المادة 43 من مشروع المرسوم على أن اختيار العرض الأكثر أفضلية سيقوم على أساس العرض الأقل ثمناً، باستثناء الدراسات وبعض الخدمات المحددة. وفي حالات تساوي العروض، تمنح الأفضلية للمتنافس الذي يزاول نشاطه في مكان تنفيذ الأعمال، مع تسلسل تفضيلي يبدأ بالجماعة ثم الإقليم أو العمالة، وصولاً إلى الجهة. وفي حال تساوي العروض ضمن نفس النفوذ الترابي، يتم اللجوء إلى القرعة.
ويحدد المشروع معايير العرض “المفرط” الذي يتجاوز بـ15% المبلغ التقديري لكلفة الأعمال، والعرض “المنخفض بكيفية غير عادية” الذي يقل بنسبة 15% للصفقات غير المتعلقة بالدراسات. وتهدف هذه التعديلات مجتمعةً إلى تعزيز الفعالية والنزاهة في إبرام الصفقات العمومية وضمان استعمال أمثل وعادل للموارد العمومية.

