أحرز المغرب تقدماً ملحوظاً في مؤشر حرية الاستثمار لعام 2026، حيث ارتقى إلى المركز 17 عالمياً والأول إفريقياً، مسجلاً بذلك أفضل أداء له منذ بدء رصد هذا المؤشر قبل أكثر من ثلاثة عقود. هذا الإنجاز يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية بالمملكة، ويؤكد على الجهود المبذولة لتعزيزها. وحصل المغرب على 80 نقطة من أصل 100، بزيادة خمس نقاط عن تصنيف 2025، وفقاً لبيانات منصة The Global Economy المستندة إلى تقييمات مؤسسة Heritage Foundation الأمريكية.
هذا التحسن وضع المغرب في مصاف الاقتصادات الكبرى، متساوياً في النقاط مع دول مثل أستراليا، المجر، إيطاليا، وبولندا، ومتفوقاً على المتوسط العالمي للمؤشر الذي لم يتجاوز 53 نقطة. وعلى الصعيد الإفريقي، عزز المغرب موقعه الريادي كأفضل اقتصاد في القارة من حيث حرية الاستثمار، متقدماً بفارق كبير عن أقرب منافسيه، حيث حلت موريشيوس ثانية بـ70 نقطة، بينما سجلت بوركينا فاسو ومصر ومالي 65 نقطة لكل منها. ويشير التقييم إلى أن المستثمرين المحليين والأجانب في المغرب يتمتعون بمعاملة متساوية أمام القانون، كما أن السوق المالي المغربي يشهد تطوراً مستمراً ويوفر خيارات تمويل متنوعة.
تكمن أهمية هذا الإنجاز في كونه يمثل أعلى مستوى يحققه المغرب في هذا المؤشر منذ عام 1995، ما يعكس تحسناً تدريجياً ومستداماً في بيئة حرية الاستثمار. ويهدف المغرب من خلال هذه الجهود إلى ترسيخ مكانته كوجهة إقليمية مفضلة للاستثمارات الأجنبية، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي وشبكة اتفاقياته التجارية المتقدمة وبنيته التحتية المتطورة.
ومع أن هذا التقدم الكبير يخص حرية الاستثمار، إلا أن مؤشر الحرية الاقتصادية الشامل لم يشهد نفس القفزة، حيث حصل المغرب على 61.8 نقطة في التقييم العام لعام 2026، ليحتل المركز 83 عالمياً من أصل 184 دولة. وصنفت Heritage Foundation الاقتصاد المغربي ضمن فئة الاقتصادات “الحرة باعتدال”، مما يدل على أن حرية الاستثمار هي جزء من الصورة الكلية للحرية الاقتصادية، ولكنها ليست العامل الوحيد المحدد لها. ومع ذلك، فإن تصدر المغرب إفريقيا واحتلاله مركزاً متقدماً عالمياً في حرية الاستثمار يعزز صورته كدولة تسعى لجذب المزيد من رؤوس الأموال.

