أظهرت النتائج الصادرة عن التقرير السنوي الصادر عن مركز تحويل أهداف التنمية المستدامة (SDSN) أن المغرب قد حقق تحسنًا ملحوظًا في ترتيبه ضمن مؤشر أهداف التنمية المستدامة لسنة 2026. فقد صُنّف المغرب في المركز الثامن والستين عالميًا من بين 169 دولة، مسجلاً 71.7 نقطة من أصل 100، وهو تقدم قدره 5.9 نقاط مقارنة بعام 2015. ويُظهر هذا الأداء تفوقًا واضحًا على متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تجاوزها بـ 6.1 نقاط.
على الرغم من هذا التقدم الإيجابي، يشير التقرير، الذي أشرف عليه الاقتصادي الأمريكي جيفري ساكس وفريق بحثي دولي، إلى تعقيدات في رحلة المغرب نحو تحقيق الأجندة الأممية 2030. فبينما نجحت المملكة في تحقيق هدف واحد فقط من أصل 17 هدفًا متعلقًا بالمناخ، لا تزال الغالبية العظمى من الأهداف الأخرى تواجه تحديات متفاوتة أو تسجل تقدمًا محدودًا. وقد اعتمد التقرير على 123 مؤشرًا لقياس مدى التزام الدول بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي تشمل القضاء على الفقر والجوع، وتعزيز الصحة والتعليم، والمساواة، بالإضافة إلى حماية البيئة وبناء مؤسسات فعالة.
أظهرت المقارنات الدولية أن المغرب يحتل موقعًا أفضل من عدة دول مثل الجزائر، كولومبيا، الإمارات، تونس، سلطنة عُمان، الأردن، مصر، إيران، قطر، السعودية، والبحرين. ومع ذلك، لا تزال هناك دول مثل كازاخستان وإسرائيل تتفوق عليه في ترتيب المؤشر. وتصدرت فنلندا تليها السويد والدنمارك القائمة العالمية كأفضل الدول في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
يرسم التقرير صورة غير متوازنة لأداء المغرب، حيث يوضح أن التحسن العام في الترتيب لا يعكس تقدمًا شاملًا في جميع القطاعات. فبينما يبرز تحقيق الهدف المرتبط بالمناخ، يشير التقرير إلى أن هذا الإنجاز لم يشهد تطوراً جوهرياً في الأعوام الأخيرة. كما يصنف التقرير ستة أهداف رئيسية ضمن “التحديات الكبرى” وهي: الصحة، المساواة بين الجنسين، الطاقة النظيفة، الحياة تحت الماء، الحياة في البر، والسلام والعدالة، وهي مجالات تتطلب إصلاحات بنيوية عاجلة.
هناك أيضًا “تحديات مهمة” أخرى تشمل: القضاء على الجوع، التعليم الجيد، العمل اللائق والنمو الاقتصادي، الصناعة والابتكار، تقليص الفوارق، والمدن المستدامة. في المقابل، سجلت أهداف متعلقة بالفقر، المياه النظيفة، أنماط الاستهلاك، والشراكات الدولية مستويات أفضل نسبيًا، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الإنجاز الكامل.
يؤكد هذا التقييم أن المغرب يحقق تقدمًا تدريجيًا في المؤشرات العامة لأهداف التنمية المستدامة، لكنه لا يزال يواجه فجوات هيكلية تتطلب تسريع الإصلاحات القطاعية لضمان التوافق التام مع أجندة 2030 في السنوات القادمة.

