أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال كلمة ألقاها في باريس أمام مجلس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، أن المملكة المغربية نجحت في مواجهة الأزمات العالمية المتتالية بفضل سياستها الحكيمة التي ترتكز على بناء الدولة الاجتماعية، وتنمية رأس المال البشري، وتقوية النسيج الاقتصادي، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية. وأشار أخنوش إلى أن السنوات الخمس الماضية كانت محكاً حقيقياً لقدرة المغرب على حماية مواطنيه والاستثمار في المستقبل وتسريع وتيرة الإصلاحات.
أوضح أخنوش أن المغرب واجه، إلى جانب جائحة كورونا، توترات جيوسياسية وتضخماً عالمياً وإعادة هيكلة لسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى توالي سنوات الجفاف. ورغم هذه الصعوبات، اختار المغرب التمسك بمنهجه الثابت القائم على تعزيز الدولة الاجتماعية، والاستثمار في الموارد البشرية، وتدعيم القطاع الإنتاجي، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي. وشدد على أن النمو الاقتصادي لا يكتمل إلا بتحسين ظروف عيش المواطنين، مؤكداً على الانخراط في ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي شمل التأمين الإجباري عن المرض 11 مليون فرد من الفئات الهشة، إضافة إلى إدماج تدريجي لـ3.9 مليون عامل غير أجرى.
وفي سياق تعزيز الدعم الاجتماعي، أشار رئيس الحكومة إلى بدء صرف الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الأكثر احتياجاً منذ دجنبر 2023، والذي بلغ إجمالي 51 مليار درهم لنحو 4 ملايين أسرة بين دجنبر 2023 ودجنبر 2025. ويعكس هذا التحول الجذري في نظام الدعم، الانتقال من الإعانات المتفرقة إلى دعم مباشر ومستمر يعتمد على السجل الاجتماعي الموحد الذي يضم حالياً 5.3 ملايين أسرة. وفي قطاع الصحة، تم تأهيل 1400 مؤسسة صحية أولية، مع برمجة 1600 مؤسسة إضافية، وارتفعت ميزانية القطاع بنسبة 115% بين عامي 2021 و2026. أما في التعليم، فقد أصبحت 4626 مدرسة ابتدائية رائدة، ومن المتوقع أن يصل هذا العدد إلى 6626 مدرسة بحلول الموسم الدراسي 2026-2027.
أكد أخنوش أن الإصلاحات الاجتماعية سارت جنباً إلى جنب مع الحفاظ على إطار ماكرو-اقتصادي متين، حيث بلغ نمو الناتج الداخلي الخام 4.9% في عام 2025، مع التحكم في معدلات التضخم التي وصلت إلى 0.8% في نفس العام. كما استقر عجز الميزانية عند 3.5% من الناتج الداخلي الخام في 2025، وانخفض دين الخزينة إلى 67%. وتواصل الحكومة جهودها لتعزيز الاستثمار، حيث وافقت اللجنة الوطنية للاستثمارات على 381 مشروعاً بقيمة 581 مليار درهم، ستوفر 245 ألف فرصة عمل. وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 56.1 مليار درهم في عام 2025، وهو رقم تاريخي.
وفي مجال البنية التحتية، تحدث رئيس الحكومة عن تسريع التحول الاقتصادي، مشيراً إلى مشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح الأول في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، وميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي. كما أكد على أهمية مشاريع مثل القطار فائق السرعة الذي سيربط طنجة بمراكش، وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات إلى 80 مليون مسافر بحلول عام 2030. وفي قطاع الماء، استثمر المغرب 143 مليار درهم في البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، وأطلقت مشاريع ضخمة لتحلية مياه البحر. أما في الطاقة، فقد ارتفعت حصة الطاقات المتجددة إلى 46.1%، مع هدف الوصول إلى 52% بحلول 2030، بالإضافة إلى إطلاق مشروع طموح لتطوير الهيدروجين الأخضر.
وفي ختام كلمته، أكد أخنوش أن استضافة المغرب لجزء من نهائيات كأس العالم 2030، بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، لن يكون مجرد حدث رياضي، بل سيسرع وتيرة التحول الذي بدأه المغرب بالفعل تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس. وشدد على أن طموحات المملكة تتركز على أن تكون دولة أقوى داخلياً، وأكثر قدرة على المنافسة دولياً، ومركزاً للاستقرار والازدهار في محيطها الإقليمي والدولي.

