تعزز جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) من خلال مستشفاها الجامعي، المفهوم المتكامل للرعاية الصحية والعلاجية، ضمن مشروع “مدينة الرعاية الصحية الذكية”. يأتي هذا التطور بعد فترة من التشغيل التدريجي الذي شهد توسيع القدرات الاستشفائية وتطوير الخدمات العلاجية، بالإضافة إلى تدعيم برامج التكوين الطبي والبحث العلمي والابتكار. ويجسد هذا التوجه طموح الجامعة نحو بناء نموذج صحي جامعي شامل ومتطور.
منذ افتتاحه، استقبل المستشفى الجامعي أكثر من عشرة آلاف مريض، مقدمًا خدمات استشارية، استشفائية، وعلاجات جراحية وطبية متنوعة. وقد ساهمت هذه المرحلة التأسيسية في وضع أسس البروتوكولات السريرية، تنظيم مسارات المرضى، وتطبيق معايير صارمة للجودة وسلامة المرضى، فضلاً عن تطوير كفاءات الأطقم الطبية وشبه الطبية العاملة بالمستشفى. ومع التشغيل الكامل، سيصل المستشفى إلى قدرة استيعابية تبلغ 400 سرير، مجهزًا بأحدث التقنيات مثل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي 5 تسلا، ووحدة للجراحة الروبوتية، ومنصة للتحاليل البيولوجية، وقسم للوراثة الطبية، وصيدلية آلية متكاملة.
يوفر المستشفى حاليًا مجموعة واسعة من التخصصات الطبية، بما في ذلك طب المستعجلات، الطب الباطني، الجراحة العامة، أمراض النساء والتوليد، أمراض الجهاز التنفسي والهضمي، أمراض القلب التداخلية، والأمراض المعدية. كما يضم مركزين متخصصين: الأول لإعادة التأهيل والترويض، ويقدم علاج الأكسجين عالي الضغط ووحدة متخصصة لتأهيل الرياضيين المحترفين، والثاني هو مركز طب الشيخوخة، الذي يُعنى بالرعاية الشاملة للأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.
يتجاوز دور المستشفى الجامعي مجرد تقديم الرعاية العلاجية، ليندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى مواكبة تطور الأنظمة الصحية في المغرب وإفريقيا، خاصة مع تزايد الطلب على الخدمات المتخصصة في مدن مثل ابن جرير والرحامنة. ويفرض الواقع الوبائي الحالي، مع ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والشيخوخة، ضرورة اعتماد نماذج صحية متكاملة تركز على المسار العلاجي للمريض بشكل شمولي.
يعمل المستشفى الجامعي بالتعاون الوثيق مع كلية العلوم الطبية التابعة لـUM6P، مما يخلق نموذجًا تعليميًا وبحثيًا متكاملاً يمزج بين التكوين الأكاديمي والممارسة السريرية والبحث العلمي. ويستفيد طلاب الطب والصيدلة والتمريض والعلاج الطبيعي من الانخراط المباشر في الأقسام الاستشفائية، مدعومين بتقنيات المحاكاة الطبية والتدريب على البحث العلمي، في بيئة تجمع الأطباء والباحثين والمهندسين وطلاب الدكتوراه.
في إطار خططه المستقبلية، يعتزم المستشفى إنشاء مركز للتحقيقات السريرية لتنظيم البحث السريري والتجارب العلاجية، خصوصًا في مجالات علوم الأعصاب، الأمراض الأيضية، والأمراض المزمنة. هذا المركز سيعزز دمج المرضى المغاربة والأفارقة ضمن الشبكات الدولية للبحث الطبي الحيوي، ويعمل حاليًا في المستشفى نحو 80 طبيبًا وأكثر من 550 من الكوادر شبه الطبية، بالإضافة إلى كفاءات إدارية وتقنية، مما يعكس التزام الجامعة بالمساهمة في تعزيز العرض الصحي على المستويين الوطني والقاري، ويضع الابتكار العلمي في خدمة التنمية الاجتماعية والإقليمية.

