كشفت إحصائيات حديثة عن ازدياد ملحوظ في القضايا الجنائية المرتبطة بمحيط المؤسسات التعليمية بالمغرب، وذلك وفق ما أعلنه المراقب العام رضوان غزال، رئيس مصلحة الإحصائيات والتحليل الاستراتيجي بمديرية الشرطة القضائية، خلال فعاليات الدورة السابعة للأبواب المفتوحة للأمن الوطني التي تحتضنها الرباط. ويأتي هذا التقديم في إطار ندوة خُصصت لموضوع “تأمين محيط المؤسسات التعليمية.. التحديات والشراكات”، مسلطاً الضوء على جهود المصالح الأمنية في مواجهة هذه الظواهر.
أوضح غزال أن عدد القضايا التي تم التعامل معها في محيط المدارس انتقل من 8150 قضية في الموسم الدراسي 2021-2022، إلى 13337 قضية خلال الموسم الدراسي 2024-2025، ما يمثل زيادة بنسبة 64%. وارتفع عدد الأشخاص الموقوفين في نفس الفترة بنسبة 53%، حيث بلغ 13428 موقوفاً مقابل 8784 سابقاً. وتشير هذه الأرقام إلى تكثيف الجهود الأمنية لملاحقة مرتكبي الجرائم التي تطال الأوساط التعليمية.
لم يقتصر الأمر على ذلك، ففي موسم 2025-2026، تمكنت المصالح الأمنية من توقيف 8466 شخصاً في 7836 قضية تتعلق بجرائم داخل وحول المؤسسات التعليمية. أما فيما يخص مكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع فيها، فقد شهد هذا المجال ارتفاعاً في عدد القضايا من 2909 في موسم 2021-2022 إلى 5300 قضية في موسم 2024-2025، أسفرت عن توقيف 4518 شخصاً. هذه الأرقام تؤكد التحديات الجسيمة التي تواجه المجتمع المدرسي، وتستدعي تضافر الجهود لمواجهتها.
وتتوزع الجرائم التي ترتكب في محيط المؤسسات التعليمية لتشمل أشكالاً متعددة من السلوكيات المنحرفة، والتي غالباً ما يقف وراءها غرباء عن الوسط المدرسي. ومن أبرز هذه السلوكيات الاعتداءات الجسدية التي تستهدف التلاميذ والأساتذة، بالإضافة إلى محاولات استغلال التلميذات وتحريضهن على البغاء. كما تشهد هذه الفضاءات عمليات اقتحام من قبل أشخاص من خارج المؤسسة، وترويجاً لمختلف أنواع المخدرات والأقراص المهلوسة.
ولم يعد العنف مقتصراً على أشكاله التقليدية، بل امتد ليطال المجال الرقمي، حيث يتنامى العنف الرقمي المرتبط بالانتشار التكنولوجي. هذا النوع من العنف أصبح يشكل تهديداً لأمن وسلامة المؤسسات التعليمية، وعقبة تربوية واجتماعية تحول دون أداء دورها الحيوي في تنشئة الأجيال. ويستغل بعض المنقطعين عن الدراسة معرفتهم بالمؤسسات لارتكاب سرقات موصوفة أو ممارسة العنف، مما يؤكد تعقيد الظاهرة وتعدد أبعادها.

