يشهد النظام الانتخابي في المغرب، استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، تعديلات جوهرية تهدف إلى تعزيز الشفافية وضمان نزاهة العملية الانتخابية، وذلك تماشيًا مع التطلعات السياسية نحو ترسيخ مبادئ الديمقراطية. تسعى هذه الإصلاحات إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، من خلال آليات صارمة تحد من أي ممارسات قد تشوب المسار الانتخابي.
من أبرز هذه التعديلات، منع ترشح الأفراد المتورطين في جرائم محددة، سواء كانوا في حالة تلبس أو صدرت بحقهم أحكام قضائية. فالمترشحون الذين يضبطون متلبسين بجرائم تمس النزاهة أو سلامة العملية الانتخابية، يتم رفض ترشيحهم مباشرة. كما يمنع الأشخاص المدانون بجنايات من الترشح فورًا، ويشمل المنع كذلك كل من صدرت بحقهم أحكام استئنافية تقضي بإدانتهم. هذه الإجراءات، التي لا تمس بقرينة البراءة، تهدف إلى حماية المصلحة العامة وصون سمعة المؤسسات التمثيلية.
وتشمل المستجدات أيضًا تمديد فترة الحرمان من الترشح للمنتخبين الذين عزلوا من مناصبهم بسبب مخالفات جسيمة، لتصل إلى دورتين انتخابيتين كاملتين. يرمي هذا الإجراء إلى منع عودة هؤلاء إلى المسؤولية بسرعة، وحث جميع المنتخبين على الالتزام بالنزاهة في تدبير الشأن العام. كما تم تشديد العقوبات المتعلقة بالجرائم الانتخابية، حيث طالت التعديلات 28 مادة من أصل 32، مع مضاعفة العقوبات الحبسية والغرامات المالية، وإعادة تصنيف بعض الجنح إلى جنايات نظرًا لخطورتها، بهدف ردع أي محاولات للتأثير على سير التصويت أو نزاهة النتائج.
وفي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، جرى تجريم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية لارتكاب جرائم انتخابية. يشمل ذلك نشر المحتويات المزيفة، الأخبار الكاذبة، أو تركيب الصور والأقوال بهدف التشهير بالمرشحين أو المس بخصوصية الناخبين. كما حُظر نشر الإعلانات السياسية المدفوعة على المنصات الأجنبية، لحماية العملية الانتخابية من أي تأثيرات خارجية أو ممارسات قد تهدد سيادة القرار الانتخابي. إضافة إلى ذلك، لا يمكن اللجوء إلى العقوبات البديلة في الجرائم المرتكبة خلال انتخاب أعضاء مجلس النواب.
لتعزيز شفافية الاقتراع، تضمنت الإصلاحات الجديدة مقتضى يلزم الناخبين بالتصويت داخل معزل مكشوف من الجهة المقابلة لأعضاء مكتب التصويت وممثلي المرشحين. يهدف هذا الإجراء إلى منع أي سلوك قد يمس بسرية التصويت، مثل تصوير ورقة الاقتراع أو محاولة التأثير على سير العملية داخل مكاتب التصويت، بما يضمن حق كل ناخب في التعبير عن إرادته بحرية كاملة.

