تعيش الجالية المغربية المقيمة في فرنسا حالة من الترقب والحماس غير المسبوقين، قبل ساعات قليلة من الموقعة الكروية المرتقبة التي ستجمع، مساء اليوم، المنتخب الوطني المغربي بنظيره الفرنسي ضمن منافسات الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم 2026. وتتواصل الاستعدادات على قدم وساق في مختلف المدن الفرنسية لمتابعة هذا اللقاء التاريخي الذي يحمل أبعاداً رياضية ووجدانية عميقة.
فمن ضواحي العاصمة باريس إلى كبريات الحواضر الفرنسية مثل مارسيليا، ليون، ليل، ستراسبورغ وتولوز، انخرطت العديد من المنشآت التجارية والاجتماعية في توفير أجواء خاصة لمشاهدة المباراة. وقد بادرت مقاهٍ ومطاعم متنوعة، بالإضافة إلى جمعيات مغربية، إلى تنظيم فعاليات بث مباشر للمواجهة المنتظرة، بينما خصصت بعض البلديات مناطق للمشجعين أو اتخذت تدابير خاصة لاستقبال الجماهير الغفيرة المتوقع حضورها.
وفي باريس، تستعد عدة أماكن مشهورة لاستقبال الجماهير التي تتطلع لمتابعة هذا النزال الحاسب على شاشات عملاقة، حيث سيفتح مسرح “لو غران ريكس” أبواب قاعته الكبرى في تمام الساعة الثامنة والنصف مساءً لبث المباراة مباشرة، في حين سيخصص “لو دوم دو باري” منطقة خاصة للمشجعين تفتح أبوابها عند الساعة السابعة والنصف مساءً. كما سيبث متنزه “بارك دو لا فيليت” المباراة ضمن منطقة مجانية للجماهير، إلى جانب فضاءات مؤقتة أخرى في منطقة إيل دو فرانس.
وقد زينت العديد من المقاهي والمتاجر واجهاتها بالأعلام المغربية والفرنسية، التي باتت ترفرف أيضاً على شرفات ونوافذ المنازل، تعبيراً عن الطابع الخاص لهذه المواجهة التي تتجاوز حدود التنافس الرياضي لتجمع بين بلدين صديقين. ويعكس هذا المشهد التلاحم والتعايش بين أفراد الجالية المغربية والمجتمع الفرنسي.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء عن ياسين (32 عاماً) قوله: “من المستحيل أن نعتبر هذه المباراة مجرد ربع نهائي. نحن نحب فرنسا التي نشأنا فيها، ولكن عندما يلعب المغرب، يتحدث القلب لغته الخاصة”. وتؤكد السلطات الفرنسية أنها اتخذت إجراءات أمنية مشددة في المدن الكبرى، تحسباً للاحتفالات التي قد تعقب المباراة، بهدف ضمان تنظيم سلس وآمن للتجمعات الجماهيرية.
وتولي وسائل الإعلام الفرنسية اهتماماً كبيراً لهذه المباراة، واصفة إياها بالحدث الأبرز في مونديال 2026، ومسلطة الضوء على الإمكانيات الكبيرة للمنتخب المغربي، الذي أثبت صلابته وانضباطه وقدرته على مقارعة أقوى المنتخبات العالمية. وقد أجمعت الصحف والمنابر الإعلامية على الدور الكبير الذي لعبه “أسود الأطلس” في ترسيخ مكانتهم كقوة كروية عالمية، حيث كتب موقع “RMC Sport” الرياضي: “لم يعد بلوغ المغرب ربع النهائي مفاجأة. فالمنتخب المغربي رسخ مكانته ضمن أفضل منتخبات العالم”.

