أصبح المغرب وجهة مفضلة للشركات الأوروبية، خاصة البلجيكية، التي تسعى للتغلب على النقص الحاد في المحاسبين المهرة والارتفاع المستمر لتكاليف التشغيل في أسواقها المحلية. ففي السنوات الأخيرة، برزت المملكة كحل استراتيجي لتوفير الكفاءات المحاسبية المؤهلة، مما يتيح للمؤسسات الأجنبية الاستفادة من خبرات عالية بتكاليف معقولة.
وتشير تقارير صحفية، منها ما نشرته صحيفة “دي ستاندارد” البلجيكية، إلى أن الاستعانة بفرق محاسبية في المغرب يمكن أن يحقق للشركات الأوروبية وفراً يتراوح بين 40 و 60 بالمائة من النفقات، مقارنة بتوظيف محاسبين داخل أوروبا. هذا التوجه لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يعززه أيضًا جودة التكوين الأكاديمي والمهني في المغرب، وإتقان الكفاءات الشابة للغات الأجنبية، بالإضافة إلى مرونتها في التكيف مع الأنظمة الدولية ومتطلبات الشركات الأجنبية.
كما يعزز القرب الجغرافي والتقارب الزمني بين المغرب وأوروبا من جاذبية المملكة كشريك استراتيجي. هذا القرب يسهل التواصل والتنسيق اليومي، مما يضمن كفاءة العمليات المحاسبية. ويأتي هذا التوجه ضمن سياق أوسع يشهد تحول المغرب إلى مركز إقليمي للخدمات الرقمية والمهنية، مستفيدًا من الاستثمارات المتزايدة في قطاعات التعهيد والتكنولوجيا والخدمات المالية.

