كشفت المراقبة المشتركة بين إدارة الجمارك والمديرية العامة للضرائب عن تفاصيل شبكة كبرى متورطة في الغش الضريبي والجمركي، مستخدمة أساليب معقدة للتلاعب بالفواتير والتصريحات المحاسبية. هذه الشبكة أسهمت في إحداث فوارق كبيرة بين القيم المصرح بها لدى الإدارتين، ما أثر سلباً على المداخيل العمومية للدولة.
أظهرت التحقيقات الأولية تباينات واضحة بين التصريحات الجمركية والضريبية. بعض المستوردين قللوا من قيمة بضائعهم عند الاستيراد لتخفيض الرسوم الجمركية، بينما بالغوا في قيمتها عند التصريح الضريبي لزيادة المصاريف وتقليل الأرباح الخاضعة للضريبة، بنسب تتراوح بين 30 و50 بالمائة. وقد تجاوزت القيمة الإجمالية لهذه المعاملات المريبة 1.17 مليار درهم، مما يبرز حجم الخسائر المحتملة على إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم.
الأبحاث شملت أيضاً شركات مختصة في الاستيراد والتصدير والخدمات، ويُشتبه في تورطها بتزوير الفواتير والتلاعب بالتصريحات الجمركية والضريبية. كما كشفت التحريات عن وجود شبهات حول تحويلات مالية غير مشروعة للخارج، عبر صفقات تجارية وهمية، وذلك في محاولة لإخفاء مسارات الأموال الحقيقية وتعقيد عملية التتبع المالي.
كما تبين أن وجهة العديد من السلع المستوردة لم تُحدد بوضوح، مما أثار الشكوك حول احتمالية وجود عمليات تمويه في مسار التوزيع والتسويق. هذا الأمر دفع أجهزة المراقبة إلى توسيع نطاق البحث بالتنسيق مع هيئات رقابية أخرى، لتشمل شركتين تعملان في قطاعي النسيج والتجهيزات الكهربائية، بعد رصد فواتير مشبوهة في تصريحاتهما المقدمة بالدار البيضاء وطنجة.
اعتمدت عمليات الرصد والتحليل على تقنيات متطورة كالذكاء الاصطناعي وخوارزميات معالجة البيانات، ما سهّل اكتشاف المؤشرات القوية على التلاعب في فواتير تجاوزت قيمتها 450 مليون درهم. يشار إلى أن المداخيل الإضافية للمراقبة الجمركية قد ارتفعت العام الماضي لتصل إلى 8.09 مليارات درهم، مقابل 6.24 مليارات درهم في 2024، مما يؤكد فعالية استراتيجيات المراقبة وتحسين إدارة المخاطر.

