شهد سوق الرساميل المغربي عام 2025 دينامية استثنائية، تجلّت في توسع غير مسبوق لقاعدة المستثمرين الأفراد، مما يعكس تحولاً نوعياً في توجهات الادخار والاستثمار داخل المملكة. ووفقاً لتقرير “سوق الرساميل بالأرقام” الصادر عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل، ارتفع عدد المستثمرين الأفراد النشطين لدى شركات البورصة بشكل ملحوظ، إذ قفز من 11,931 مستثمراً في عام 2024 إلى 32,002 مستثمر في عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 168% خلال سنة واحدة فقط. وبذلك، أصبح هؤلاء المستثمرون يشكلون ما يقارب 91% من إجمالي عملاء شركات الوساطة، فيما بلغ العدد الإجمالي للزبناء النشطين في السوق 35,287 مستثمراً بنهاية عام 2025.
لم يقتصر هذا النمو على أعداد المستثمرين وحسب، بل شمل أيضاً توسعاً كبيراً في حسابات الأوراق المالية، التي وصلت إلى 401,169 حساباً، ويستحوذ عليها الأفراد المقيمون بالمغرب بنسبة تقارب 90%. وعلى صعيد التداولات، حققت بورصة الدار البيضاء أداءً مبهراً خلال عام 2025، حيث ارتفع حجم المبادلات الإجمالي بنسبة 63%، ليبلغ 161.1 مليار درهم. وقد كان للسوق المركزي دوراً محورياً في هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 98.2% مقارنة بالعام السابق، كما تحسن معدل سيولة السوق إلى 14.2% مقابل 12.5% في عام 2024، مما يؤكد زيادة نشاط التداول في السوق.
على الرغم من تزايد مشاركة المستثمرين الأفراد، لا تزال المؤسسات المالية تحتفظ بمكانتها المحورية في السوق. فقد استحوذت الشركات المغربية على 34% من حجم التداولات، تليها هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة بنسبة 30%، بينما ساهم المستثمرون الأفراد المغاربة بنسبة 26%. أما المستثمرون الأجانب، فقد حافظوا على نسبة 5% من حجم المعاملات، وامتلكوا 21.2% من الرسملة، مع تركيز استثماراتهم على المدى الطويل.
وفي ما يخص سوق الدين الخاص، كشف التقرير عن ارتفاع التمويلات المعبأة إلى 134 مليار درهم في عام 2025، مقارنة بـ 104 مليارات درهم في عام 2024، بزيادة قدرها 28.8%. وتصدرت سندات الدين القابلة للتداول أدوات التمويل بحجم 66 مليار درهم، أي 49.5% من إجمالي التمويلات، تلتها سندات الشركات بقيمة 51 مليار درهم، وصناديق التسنيد بحوالي 16 مليار درهم. وشهد عام 2025 أيضاً أول تجربة تمويل عبر هيئة التوظيف الجماعي العقاري بقيمة 500 مليون درهم، ما يشير إلى تطور البنية المالية وتنويع الأدوات الاستثمارية.
وفي سوق الأسهم، بلغت الأموال المجمعة عبر الاكتتابات 10.4 مليارات درهم خلال عام 2025، بفضل إدراج ثلاث شركات كبرى هي Vicenne وCash Plus وSGTM. وقد ساهمت هذه العمليات في تعبئة 6.1 مليارات درهم بشكل مباشر، وعززت جاذبية بورصة الدار البيضاء، التي أصبحت قبلةً جديدة للمدخرين الباحثين عن فرص استثمارية متنوعة.

