يواجه قطاع تربية النحل في قطاع غزة تحديات وجودية جراء الحرب المستمرة، التي أدت إلى تدمير واسع للمناحل وتدهور الغطاء النباتي. وقد حرمت هذه الظروف مربي النحل من الوصول إلى مناطق الرعي الرئيسية شرقي القطاع، مما خلف خسائر اقتصادية فادحة طالت مئات العائلات التي تعتمد على إنتاج العسل كمصدر دخل أساسي.
ووفقًا لبيانات الجمعية التعاونية لمربي النحل في غزة لعام 2025، بلغت الخسائر المادية المباشرة لقطاع إنتاج العسل وتربية النحل حوالي 39 مليون دولار، نتيجة للعمليات العسكرية والتجريف المستمر منذ أكتوبر 2023. وقد أشارت البيانات الصادرة مطلع العام الجاري إلى تدمير ما يقارب 30 ألف خلية نحل، كانت تسهم في تزويد السوق المحلي بنحو 380 إلى 400 طن من العسل سنويًا قبل اندلاع الحرب.
الدمار لم يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل امتد ليشمل البنية التحتية الطبيعية والبشرية؛ حيث تم تدمير أكثر من 85% من الغطاء النباتي والمراعي الحرجية. هذا الوضع أدى إلى تعطيل أكثر من 6 آلاف عامل عن عملهم، وتأثرت سبل عيش 905 نحالين مسجلين في مختلف محافظات القطاع حتى منتصف عام 2026.
في ظل هذه الظروف الصعبة، يواصل النحال أمين عيد وابنه في بلدة الزوايدة وسط القطاع، العناية بما تبقى من خلايا النحل، محاولين الحفاظ على هذه المهنة المتوارثة رغم شح المستلزمات وارتفاع تكاليف الإنتاج. وأوضح عيد أن الحرب قد غيرت واقع المهنة جذريًا، بعد أن كانت غزة تضم 905 نحالين ويُصدر العسل المحلي إلى الخارج. كما أشار إلى أن تقدم الجيش الإسرائيلي وفرض ما يعرف بـ”الخط الأصفر” قد منع النحالين من الوصول إلى أهم مناطق الرعي شرقي شارع صلاح الدين، التي كانت تشكل موردًا رئيسيًا لتغذية النحل.
تفاقمت الأزمة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج، حيث قفز سعر كرتونة شمع الأساس من حوالي 30 شيكلاً إلى ما بين 1200 و1500 شيكل حاليًا، ووصل سعر البرواز إلى ما بين 15 و20 شيكلاً. ويعاني النحالون من نقص حاد في الأخشاب والصناديق الضرورية لإعداد الخلايا، وقد استخدم بعض السكان أجزاء من خلايا النحل كوقود للطهي خلال فترات انقطاع الكهرباء. في ختام المطاف، يناشد عيد المؤسسات الدولية والجمعيات الزراعية بضرورة توفير الدعم اللازم لمربي النحل، وتأمين وصولهم إلى مناطق آمنة وغنية بالمراعي الطبيعية، مؤكدًا على أن العسل الفلسطيني يمتلك مقومات الاكتفاء الذاتي إذا توفرت الظروف الملائمة.

