رغم التراجع النسبي لموجة الحر الراهنة في أجزاء من أوروبا، لا يزال أكثر من 95 مليون نسمة، بالأخص في المناطق الشرقية والجنوبية من القارة، يواجهون درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، حسبما كشفت بيانات جمعتها وكالة فرانس برس. وقد شهدت سلوفاكيا تسجيل درجة حرارة غير مسبوقة بلغت 41.3 درجة مئوية، بينما تخطت مدينة سبليت الكرواتية الرقم القياسي السابق بتسجيل 39.5 درجة مئوية.
ويرى الخبراء أن التغير المناخي هو السبب الرئيسي وراء هذه الموجة الحارة غير المعهودة التي تعتبر الأشد على الإطلاق في القارة. وتنعكس تداعيات هذه الظاهرة على جنوب أوروبا بشكل خاص، حيث يعاني 19 مليون شخص في إيطاليا وأكثر من 15 مليوناً في جنوب غرب إسبانيا من وطأة هذه الحرارة المرتفعة للغاية. أما في مناطق وسط وشرق القارة، مثل المجر، فإن غالبية السكان يواجهون درجات حرارة تتعدى 35 درجة.
في الوقت الذي كانت فيه بعض المناطق تشهد انحساراً لموجة الحر، حذر خبراء الأرصاد من احتمالية قدوم موجة حارة جديدة خلال الأيام القليلة المقبلة. ووفقاً للخبير باتريك غالوا من الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الفرنسية، من المتوقع أن تشهد درجات الحرارة ارتفاعاً ملحوظاً اعتباراً من يوم الجمعة وخلال عطلة نهاية الأسبوع، ليصل متوسطها إلى أكثر من 35 درجة مئوية.
هذا التحذير يأتي في ظل استمرار حالة التأهب البرتقالي في أربع مقاطعات جنوب شرقي فرنسا، كما تستعد البرتغال لمواجهة موجة حر تبدأ اليوم، الأربعاء، وتؤثر بشكل خاص على المناطق الساحلية، وفقاً لتوقعات هيئة الأرصاد الجوية البرتغالية. ورغم أن درجات الحرارة المتوقعة قد لا تتجاوز الرقم القياسي التاريخي المسجل عام 2003، إلا أن خبراء الأرصاد يؤكدون أن استمرارية هذه المستويات المرتفعة لعدة أيام هو ما يثير القلق الأكبر. كما تشهد مياه البحر في غرب المتوسط ارتفاعاً قياسياً في درجات حرارتها، مما يعكس مدى التغيرات المناخية الجارية.

