يشهد المشهد العقاري المغربي تحولاً جذرياً بفضل منصات التواصل الاجتماعي، التي أضحت قنوات رئيسية لعرض العقارات وتسويقها. هذا التوسع الرقمي يثير نقاشاً واسعاً حول ضرورة تقنين الوساطة العقارية الإلكترونية ودور صناع المحتوى في هذا المجال، حيث يعرضون العقارات لجمهور عريض، متجاوزين بذلك الأطر التقليدية للتسويق العقاري.
أصبح المستهلك المغربي يتلقى يومياً سيلاً من العروض العقارية عبر الإنترنت، والتي غالباً ما تركز على إبراز الجاذبية العاجلة للعروض بدلاً من تقديم معلومات شاملة ودقيقة. هذه الممارسات التسويقية، التي تعتمد على التأثير النفسي في المشتري وإيهامه بندرة الفرص، قد تدفعه لاتخاذ قرارات متسرعة دون التدقيق في الجوانب القانونية أو شروط البيع، مما يعرضه لمخاطر محتملة.
تتعقد المسألة أكثر مع ظهور قضايا المعاملات غير المصرح بها، مثل “النوار”، حيث يتم الاتفاق على مبالغ إضافية خارج العقود الرسمية. هذه الممارسات لا تشكل تهرباً ضريبياً فحسب، بل تعرض المشترين لمخاطر جمة في حال نشوب نزاعات، حيث يصعب إثبات حقوقهم المتعلقة بالمبالغ المدفوعة خارج الأطر القانونية.
في ظل هذه التحديات، يطالب الخبراء بضرورة تطوير الإطار التنظيمي ليواكب التغيرات الرقمية في السوق العقاري، من خلال وضع ضوابط واضحة للإعلانات الرقمية وتحديد مسؤوليات الأطراف المعنية، مع التفريق بين التسويق والإعلان والوساطة العقارية المهنية. كما يجب معالجة الجانب الجبائي لهذه الأنشطة الرقمية لضمان الامتثال للقوانين المعمول بها.
على الرغم من الفرص التي يتيحها التحول الرقمي في تسهيل الوصول إلى المعلومات وتوسيع قاعدة المشترين، إلا أنه يفرض تحديات كبيرة تتعلق بالشفافية والمصداقية وحماية المستهلك. لذا، يصبح تنظيم هذا السوق الرقمي أمراً حيوياً لضمان أن تكون التكنولوجيا أداة للتيسير وليس للمضاربة أو التضليل، لا سيما وأن شراء العقار يُعد قراراً مالياً استراتيجياً ذا أبعاد اجتماعية واقتصادية هامة.

