تستعد مدينة محمد السادس طنجة تيك لاستقبال مشروع صناعي صيني ضخم، مع اقتراب مجموعة هاليانغ المتخصصة في إنتاج وتحويل النحاس وسبائكه من بدء تشغيل أولى مراحل الإنتاج في المغرب. هذه الخطوة تعزز مكانة المملكة كوجهة جاذبة للصناعات المرتبطة بقطاعات السيارات والطاقة والبطاريات، وتأتي ضمن استراتيجية المغرب لتعزيز قاعدته الصناعية.
أعلنت المجموعة أمس، أن الأعمال الإنشائية في المصنع بلغت مراحلها النهائية، حيث أصبح المبنى الرئيسي للخط الأول شبه مكتمل، وتم تركيب المعدات الصناعية التي تخضع حاليًا لمرحلة الاختبار والضبط. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي خلال الربع الثالث من العام 2026، بعد تأجيل طفيف عن الموعد المحدد سابقاً في الربع الثاني من العام الجاري.
من المنتظر أن تصل الطاقة الإنتاجية للخط الأول حوالي 50 ألف طن سنويًا من النحاس وسبائكه، مما يشكل حجر الزاوية لمجمع صناعي متكامل تخطط المجموعة الصينية لتوسيعه تدريجيًا داخل طنجة تيك. لا يقتصر المشروع على إنتاج النحاس الخام، بل يشمل تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، الموجهة بشكل خاص لقطاعات صناعة السيارات، التجهيزات الحرارية، الطاقة، والصناعات الحديثة.
يشار إلى أن استثمار المجموعة الإجمالي يبلغ 288 مليون دولار، أي ما يقارب 2.7 مليار درهم مغربي، تم إقراره في ماي 2024. يغطي هذا المبلغ استثمارات ثابتة وأصول بقيمة 273 مليون دولار، بالإضافة إلى 15 مليون دولار مخصصة لرأس المال العامل. يمتد المجمع الصناعي على مساحة شاسعة تصل إلى 304 آلاف متر مربع داخل طنجة تيك، بينما تتجاوز مساحة المباني المبرمجة 192 ألف متر مربع.
تعتمد “هاليانغ” على الموقع الاستراتيجي المتميز لمدينة طنجة، مستفيدة من قربها من الأسواق الأوروبية، وتوفر بنية تحتية مينائية ولوجستية متطورة. كما تهدف المجموعة إلى الوصول إلى طاقة إنتاجية إجمالية قدرها 150 ألف طن سنويًا من مختلف المنتجات المعدنية، بالإضافة إلى 150 مليون وصلة من سبائك النحاس عند اكتمال جميع مراحل المشروع. وتشمل خطط التوسع المستقبلية إنتاج أنابيب النحاس وقضبان النحاس الأصفر وصفائح النحاس لبطاريات الليثيوم.
تسعى هاليانغ لجعل مشروعها في طنجة مركزاً صناعياً متكاملاً لتحويل المعادن يخدم عدة قطاعات استراتيجية، مع اعتماد نظام رقمي متكامل لإدارة جميع مراحل الإنتاج. هذه الاستراتيجية تتماشى مع تزايد الطلب العالمي على النحاس كعنصر أساسي في صناعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، مما يعزز مساهمة المشروع في سلاسل التوريد العالمية انطلاقاً من المغرب.

