استفاقت الجزائر على وقع فاجعة بيئية وإنسانية مؤلمة إثر اندلاع حرائق غابات مهولة اجتاحت مناطق واسعة من شرق ووسط البلاد، محوّلةً محافظة جيجل، المعروفة بجمالها الطبيعي، إلى ساحة من الرماد. وتسببت هذه النيران في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، مخلفةً صدمة وحزناً عميقين في نفوس الجزائريين، لا سيما مع صور التشييع الجماعي لضحايا الكارثة في بلدة “الجمعة بني حبيبي”.
تأتي هذه الحرائق، التي وصلت درجة حرارتها إلى مستويات قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية، في ظل ظروف مناخية قاسية ورياح عاتية أدت إلى انتشار النيران بسرعة فائقة. وقد طالت الكارثة مناطق عديدة، أبرزها جيجل التي فقدت نحو 80% من غطائها الغابي، بالإضافة إلى ولايات بجاية وتيزي وزو وميلة وسكيكدة وقالمة وتبسة وسطيف وغليزان، حيث سُجلت وفيات وخسائر مادية جسيمة شملت الأشجار المثمرة وخلايا النحل، فضلاً عن إجلاء مئات العائلات كإجراء احترازي.
وتعد الحصيلة الأولية للضحايا صادمة، إذ أشارت التقارير إلى مقتل 73 شخصًا في بلدية بني حبيبي وحدها، مع توقعات بارتفاع العدد. وقد وثقت شهادات حية تفاصيل مفجعة عن عائلات أبيدت بالكامل جراء النيران، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية. ورغم الحصيلة المرتفعة، أعلنت وزارة الداخلية مبدئيًا عن 12 قتيلًا و54 مصابًا، منهم 6 حالات حرجة.
في مواجهة هذه الكارثة، أعلن الرئيس الجزائري حدادًا وطنيًا لمدة ثلاثة أيام، معبرًا عن تعازيه للشعب الجزائري في “المصاب الجلل والحدث العصيب”. وتواصل فرق الحماية المدنية جهودها المضنية لإخماد البؤر المشتعلة المتبقية، بينما باشرت مصالح الدرك الوطني تحقيقات معمقة لكشف الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الحرائق المدمرة، التي لم تخلف وراءها سوى الألم والدمار والخسائر البيئية والاقتصادية الفادحة.

