أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة والخدمات البرازيلية، والتي عرضها السناتور “بيتو فارو” في تقريره، نموًا لافتًا في مساهمة المغرب في تلبية احتياجات سوق الأسمدة البرازيلية. حيث تمكنت المملكة من تغطية 9% من إجمالي واردات القطاع الفلاحي البرازيلي خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل “اليوم”.
يعكس هذا التطور الدور المتنامي للمغرب كشريك استراتيجي في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة لدولة بحجم البرازيل التي تُعد من أكبر الاقتصادات الزراعية عالميًا، وتعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية حوالي 90% من حاجياتها من الأسمدة. وقد جاء المغرب في المرتبة الرابعة بين أبرز المصدرين للأسمدة إلى البرازيل، التي استوردت نحو 11.8 مليون طن في الثلث الأول من “اليوم”.
وتصدرت روسيا قائمة الموردين بنسبة 21.3%، تلتها الصين بـ20%، ثم كندا بـ14%. هذه الأرقام تؤكد استمرارية تدفق الإمدادات البحرية رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة في مناطق مثل أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، دون تسجيل أي اضطرابات تُذكر في مسارات التوريد نحو الموانئ البرازيلية.
وفي سياق متصل، أثار الارتفاع الملحوظ في أسعار الأسمدة بالسوق المحلية جدلاً واسعًا في أوساط الفلاحين البرازيليين، إثر إعلان جمعية منتجي الصويا والذرة بولاية ماتو غروسو عن زيادات حادة تجاوزت 350% مقارنة بالموسم السابق، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن الآثار المحتملة على أسعار الغذاء عالميًا. ومع ذلك، قدمت بيانات جمركية رسمية، عرضها السناتور “بيتو فارو”، تفسيرًا مغايرًا لهذا الواقع.
فقد أشارت بيانات الجمارك إلى أن متوسط أسعار الأسمدة المستوردة لم يتجاوز ارتفاعًا بنسبة 13.4% فقط مقارنة بـ2025، ليصل إلى حوالي 0.36 دولار للكيلوغرام. هذا السعر أدنى بكثير من ذروة 2022 التي بلغت 0.63 دولار، وقريب من مستويات 2023 التي سجلت 0.37 دولار. يكشف هذا التباين الكبير بين الزيادة المحدودة في أسعار الاستيراد والارتفاع الحاد في أسعار السوق المحلية عن دور قنوات التوزيع والوسطاء التجاريين في تضخيم الأسعار النهائية التي يتحملها المزارعون.
ويشير هذا الوضع إلى أن المشكلة لا تكمن أساسًا في تكلفة الاستيراد أو أسعار الشحنات القادمة من الدول المصدرة، بما فيها المغرب، بل في اختلالات داخلية تتعلق بسلاسل التوزيع وهوامش الربح. وفي ضوء هذا الاعتماد الكبير للبرازيل على الواردات، أعلنت شركة “بيتروبراس” عن خطط لزيادة استثماراتها في تعزيز الإنتاج المحلي، بالتوازي مع توجه حكومي لدعم تطوير صناعة الأسمدة والمدخلات الزراعية بهدف تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

