كشفت دراسة بحثية حديثة عن الدور المحوري للهيدروجين الأخضر كمحرك اقتصادي وبيئي، حيث يمتلك القدرة على تقليص تكلفة إنتاج الكهرباء بأكثر من 15% لكل كيلوواط/ساعة، بالإضافة إلى إرساء حلول مستدامة لأزمة انقطاع التيار الكهربائي في القرى والمناطق النائية، مما يحول دون تكرارها.
جاءت هذه الدراسة ثمرة تعاون استراتيجي بين مركز الطاقة الخضراء التابع لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN)، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، ومختبر علوم الهندسة من أجل الطاقة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالجديدة. وقد أشرف على إعدادها نخبة من الباحثين المغاربة، لتبرز النتائج الواعدة التي يقدمها هذا الغاز النظيف في تسريع وتيرة الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة.
اعتمدت الدراسة على نموذج طاقي مبتكر ثلاثي الأبعاد يجمع بين الطاقة الشمسية الكهروضوئية كمصدر أساسي للتوليد، والبطاريات للتخزين قصير الأمد، والهيدروجين الأخضر كحل استراتيجي للتخزين طويل الأمد ولمواجهة فترات غياب الشمس. وأكدت البيانات الصادرة عن الدراسة أن هذا النظام الهجين يضمن اكتفاءً ذاتيًا كاملاً بنسبة 100% للمباني والمنشآت الواقعة في الأرياف، وبكلفة إنتاجية تنافسية تتراوح بين 0.44 و0.70 دولار للكيلوواط/ساعة، مع الأخذ بعين الاعتبار المؤهلات المناخية والجغرافية لكل منطقة.
تكتسب هذه الاستنتاجات أهمية قصوى بالنسبة لصناع القرار في المغرب، نظراً لأن ما يقارب 37.2% من سكان المملكة يقطنون في المناطق القروية. إن تحويل التنوع المناخي المغربي من مجرد “تحدٍ تقني” إلى “منصة للابتكار” من شأنه أن يساهم بشكل مباشر في تحسين مستوى المعيشة في القرى، وجذب الاستثمارات الخضراء، ودفع المغرب نحو تحقيق هدفه الأسمى المتمثل في الوصول إلى الحياد الكربوني.

