كشف التقرير المالي لنادي الوداد الرياضي عن عجز تجاوز عشرة ملايين درهم للموسم الرياضي 2025-2026، وذلك رغم الاستفادة من المشاركة في كأس العالم للأندية 2025، التي كان يُنتظر أن توفر للنادي استقراراً مالياً. أظهرت الوثائق أن الإيرادات الإجمالية بلغت 157.67 مليون درهم، بينما تجاوزت المصاريف 167.84 مليون درهم، مما أفرز هذا العجز المالي الكبير.
يثير التقرير تساؤلات حول كيفية إدارة الموارد المالية، خاصة فيما يتعلق بعائدات مونديال الأندية، التي لم تُقدم صورة واضحة عن كيفية توظيفها. اللافت في التقرير هو عزو تراجع مداخيل الاستغلال إلى 127.4 مليون درهم، مقارنة بـ 190.3 مليون درهم الموسم السابق، إلى غياب المداخيل الاستثنائية المرتبطة بكأس العالم للأندية، وهو ما يثير بدوره تساؤلات حول كيفية احتساب هذه الموارد وإدراجها محاسبياً، بخاصة وأن المشاركة المونديالية كان من المفترض أن تمنح خزينة النادي متنفساً مالياً أكبر.
وبرغم هذا العجز، شهدت بعض المداخيل تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت إيرادات التذاكر إلى 37.5 مليون درهم وزادت عائدات عقود الرعاية إلى حوالي 27 مليون درهم. كما حقق النادي 24.7 مليون درهم من انتقالات وإعارات اللاعبين. ومع ذلك، لم تكن هذه الزيادات كافية لتحقيق التوازن بسبب استمرار ارتفاع النفقات، وخصوصا كتلة الأجور التي بلغت 59.5 مليون درهم.
كما أنفق الوداد 46.8 مليون درهم للتعاقد مع 13 لاعباً جديداً، مما أدى إلى تضاعف الديون المستحقة للأندية الأخرى بنسبة 138% لتصل إلى 40.96 مليون درهم. والأكثر إثارة للجدل هو الغموض الذي يكتنف صفقتي اللاعبين حكيم زياش ونور الدين أمرابط، حيث خلا التقرير المالي من أي تفاصيل حول أجورهما أو التزاماتهما المالية، ما يثير علامات استفهام كبيرة حول الشفافية المالية للنادي.
يواجه الوداد أيضاً نزاعات دولية معقدة أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضي، بقيمة مطالبات مالية تصل إلى 28.2 مليون درهم. هذه النزاعات، إلى جانب الديون المستحقة للموردين ووكلاء اللاعبين، قد تؤدي إلى عقوبات رياضية قاسية كمنع التعاقد مع لاعبين جدد. رغم امتلاك الجمعية الرياضية لأموال ذاتية تبلغ 59.1 مليون درهم، إلا أن السيولة الصافية تراجعت بشكل حاد.
من المنتظر أن تكون هذه القضايا محور نقاش ساخن خلال الجمع العام المنعقد اليوم، حيث ينتظر الأعضاء إجابات واضحة ومقنعة حول الوضع المالي للنادي قبل انتخاب الرئيس الجديد الذي سيتحمل مسؤولية تركة مالية ورياضية معقدة تتطلب حلولاً جذرية.

