أعلنت وكالة التنمية الفلاحية عن إطلاق برنامج جديد يهدف إلى دعم الفلاحة التضامنية المدمجة، مستهدفًا بالأساس النساء والشباب في المناطق القروية. ويأتي هذا البرنامج، الذي يبلغ إجمالي تمويله 216.3 مليون يورو، كخطوة استراتيجية لتعزيز التنمية الفلاحية المستدامة في المملكة المغربية. يُموّل جزء كبير من هذا المبلغ، حوالي 100 مليون يورو، من طرف البنك الإفريقي للتنمية، ومن المقرر أن يُنفذ المشروع على مدار خمس سنوات، بدءًا من 2025 وحتى 2030، ويشمل سبع جهات مغربية.
أوضحت الوكالة أن إطلاق هذا المشروع جرى تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، وبالتعاون مع البنك الإفريقي للتنمية. ويهدف البرنامج إلى معالجة العديد من التحديات الهيكلية التي تواجه الفلاحة التضامنية، مع التركيز على تعزيز الإدماج الاقتصادي وريادة الأعمال لفئة الشباب والنساء في البيئة القروية. كما سيعمل على تحسين الإنتاجية الفلاحية عبر تطوير البنى التحتية وإدماج صغار الفلاحين في سلاسل القيمة، بالإضافة إلى تعزيز قدرة القطاع على التكيف مع التغيرات المناخية وتحقيق الأمن الغذائي.
من أبرز مكونات هذا البرنامج تهيئة وإعادة تأهيل 160 كيلومترًا من السواقي، وتطوير 150 نقطة مياه للمناطق المستهدفة. كما يشمل غرس 50 ألف هكتار من الأصناف الشجرية المقاومة للجفاف، مما يسهم في استعادة النظم البيئية الهشة والحفاظ على الموارد الطبيعية. ويعد البرنامج الأول من نوعه الذي يعتمد مقاربة التمويل القائم على النتائج، والتي تربط ضخ التمويلات بتحقيق مؤشرات أداء محددة وقابلة للقياس والتحقق.
الجدير بالذكر أن هذا المشروع سَيُرافِق حوالي 700 مقاولة نسائية في مسار تحويل مشاريعهن إلى إطار رسمي وتطويرها، مما يؤكد التزام البرنامج بتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة القروية. ويهدف هذا النهج إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة ورفع كفاءة الأداء العمومي، مع دمج مستجدات نوعية مثل تعزيز مقاربة النوع الاجتماعي وإرساء منظومة متكاملة لإدارة وتتبع الآثار الاجتماعية والبيئية.
شهد حفل إطلاق البرنامج مشاركة واسعة من ممثلي الإدارات والمؤسسات المركزية والجهوية والإقليمية، بما في ذلك وزارتا الفلاحة والاقتصاد والمالية، مما وفر منصة للحوار الفعال حول التوجهات الاستراتيجية للبرنامج، وساهم في توحيد الرؤى وتنسيق خطط العمل لضمان نجاح هذا المشروع الهام الذي يخدم التنمية القروية الشاملة والمستدامة.

