وجه ممثلو النقابات بمجلس المستشارين انتقادات لوزير التجهيز والماء نزار بركة بسبب مآل الحوار الاجتماعي القطاعي، وذلك بسبب “فجوة التنفيذ” بين الاتفاقات الموقعة ومآلاتها العملية، محذرين من تداعيات التأخر على الثقة في هذا المسار. وشدد المستشار خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خلال جلسة الأسئلة الشفهية اليوم، على أن “العبرة ليست في توقيع الاتفاقات، بل في الالتزام بها وتنفيذها”، معتبراً أن استمرار هذا الوضع “يفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه”.
من جهته، ذهب المستشار لحسن نازهي، عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى أبعد من ذلك، حين تحدث عن “استمرار التأخر في ملفات حيوية تمس الوضعية المهنية والاجتماعية لموظفي القطاع”، رغم مرور “أزيد من سنة ونصف على إطلاق الحوار الاجتماعي”، معتبراً أن هذا التعثر “يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية مخرجات الحوار”.
في المقابل، دافع وزير التجهيز والماء نزار بركة عن حصيلة وزارته، مؤكداً أن الحوار الاجتماعي القطاعي “شهد دينامية غير مسبوقة”، من خلال عقد “أكثر من 45 اجتماعاً مع النقابات، بينها 14 على المستوى المركزي”، إلى جانب سلسلة من اللقاءات خلال سنتي 2024 و2025.
واعتبر بركة أن هذا المسار مكن من تحقيق “مكتسبات ملموسة”، من بينها “مراجعة معايير الترقية لفائدة أطر المهندسين ورؤساء المتصرفين عبر حذف معيار المسؤولية”، وإطلاق برامج للتكوين المستمر، فضلاً عن “التوافق حول مشروع النظام الأساسي لموظفي الوزارة، الذي تم رفعه إلى رئيس الحكومة”.
وردًا على الانتقادات، أقر الوزير بوجود ملفات قيد الاستكمال، مؤكداً أن الوزارة “تعمل على استكمال الاتفاقات، خاصة ما يتعلق بالنظام الأساسي لمستخدمي وكالات الأحواض المائية، بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية”.
ورغم هذه التوضيحات، يعكس النقاش البرلماني استمرار التوتر بين منطق “تراكم الاجتماعات” الذي تدافع عنه الحكومة، ومنطق “أولوية التنفيذ” الذي ترفعه النقابات، في ظل مطالب متزايدة بتسريع وتيرة الإصلاحات الاجتماعية داخل قطاع يُعد من بين أكثر القطاعات ارتباطاً بالأوراش الاستراتيجية للمملكة.

