أكد محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، أن الاستثمار في دعم القدس ومؤسساتها التزام أخلاقي وإنساني يعكس إرادة الحفاظ على هويتها وصمود أهلها. جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “عين على القدس” على التلفزيون الأردني الرسمي، حيث أبرز أن الوكالة ملتزمة بتنفيذ تعليمات الملك محمد السادس بمواصلة العمل في المدينة المقدسة.
وقدم الشرقاوي عناصر خطة الوكالة في القدس لسنة 2026، مشيدًا بجهود الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات في حماية المدينة والحفاظ على موروثها الديني والحضاري. كما أشار إلى برنامج متكامل لدعم التجار المقدسيين بالشراكة مع الغرفة التجارية الصناعية العربية في القدس، لتمكينهم من التكيف مع التحولات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة أمام منتجاتهم في ظل واقع اقتصادي معقد وغير مسبوق.
وأوضح الشرقاوي أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب الانتقال من تشخيص الأزمة إلى تقديم حلول عملية، مع الأخذ في الاعتبار التحديات المتغيرة. وأكد أن أموال الدعم من كل الجهات تبقى غير كافية لتغطية جميع الحاجيات، مشيرًا إلى أن الوكالة تعتمد مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين الدعم الاجتماعي المباشر وبناء مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والثقافة والاقتصاد.
ولفت إلى أن الوكالة نفذت حملة مساعدات اجتماعية كبرى خلال شهر رمضان الماضي بقيمة مليون دولار، اعتمدت فيها على شراء السلع من التجار المحليين وتوزيع كوبونات شرائية، مما ساهم في تحريك العجلة الاقتصادية ولو بشكل جزئي. كما أطلقت المرحلة الثانية من برنامج التدريب المهني في مجالات الاستيراد والتصدير لرفع كفاءة التجار.
ورأى الشرقاوي أن معالجة الوضع الاقتصادي في القدس تتطلب حلولًا مبتكرة تتجاوز العمل الإحساني التقليدي، مشيرًا إلى نجاح الوكالة في دعم 34 شركة فلسطينية ناشئة للشباب في مجالات التجديد والابتكار. ورغم هذه التدخلات، أقر بأن حجم الاحتياجات يفوق الإمكانيات المتاحة، وأن المساعدات المغربية تتميز بوصولها المباشر وإحداثها أثرًا ملموسًا.
وختم بأن تدخل الوكالة لا يقتصر على القطاع الاقتصادي، بل يمتد ليشمل قطاعي التعليم والصحة، حيث استطاعت بناء وتأهيل حوالي 1300 غرفة صفية، ودعم 10 مدارس بتمويل مغربي كامل، أوقفت كوقف إسلامي لصالح التربية والتعليم في القدس.

